البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ١٢٢

﴿وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر في هذه السورة من أخبار الأنبياء ما ذكر، ذكر الحكمة في ذكر ذلك، فقال: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } أي: قلبك ليطمئن ويثبت، ويصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، فإن النفوس تأنس بالاقتداء، وتنشط على الأعمال، وتريد المنافسة لغيرها، ويتأيد الحق بذكر شواهده، وكثرة من قام به. { وجآءك في هذه } السورة { الحق } اليقين، فلا شك فيه بوجه من الوجوه، فالعلم بذلك من العلم بالحق الذي هو أكبر فضائل النفوس. { وموعظة وذكرى للمؤمنين } أي: يتعظون به، فيرتدعون عن الأمور المكروهة، ويتذكرون الأمور المحبوبة لله فيفعلونها. وأما من ليس من أهل الإيمان فلا تنفعهم المواعظ وأنواع التذكير، ولهذا قال: { وقل للذين لا يؤمنون } بعد ما قامت عليهم الآيات، { اعملوا على مكانتكم } أي: حالتكم التي أنتم عليها { إنا عاملون } على ما كنا عليه { وانتظروا } ما يحل بنا { إنا منتظرون } ما يحل بكم. وقد فصل الله بين الفريقين، وأرى عباده نصره لعباده المؤمنين، وقمعه لأعداء الله المكذبين. { ولله غيب السموت والأرض } أي: ما غاب فيهما من الخفايا، والأمور الغيبية. { وإليه يرجع الأمر كله } من الأعمال والعمال، فيميز الخبيث من الطيب { فاعبده وتوكل عليه } أي: قم بعبادته، وهي جميع ما أمر الله به مما تقدر عليه، وتوكل على الله في ذلك. { وما ربك بغافل عما تعملون } من الخير والشر، بل قد أحاط علمه بذلك، وجرى به قلمه، وسيجري عليه حكمه وجزاؤه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: هود ١٢٠–١٢٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى آمرا رسوله أن يقول للذين لا يؤمنون بما جاء به من ربه على وجه التهديد: {اعملوا على مكانتكم} أي: على طريقتكم ومنهجكم، {إنا عاملون} أي: على طريقتنا ومنهجنا، {وانتظروا إنا منتظرون} أي: فستعلمون من تكون له عاقبة الدار، إنه لا يفلح الظالمون. وقد أنجز الله لرسوله وعده، ونصره وأيده، وجعل كلمته هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، والله عزيز حكيم. يخبر تعالى أنه عالم غيب السموات والأرض، وأنه إليه المرجع والمآب، وسيوفى كل عامل عمله يوم الحساب، فله الخلق والأمر. فأمر تعالى بعبادته والتوكل عليه؛ فإنه كاف من توكل عليه وأناب إليه. وقوله: {وما ربك بغافل عما تعملون} (1) أي: ليس يخفى عليه ما عليه مكذبوك يا محمد، بل هو عليم بأحوالهم وأقوالهم وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء في الدنيا والآخرة، وسينصرك وحزبك عليهم في الدارين. وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا زيد بن الحباب، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب (2) قال: خاتمة "التوراة" خاتمة "هود" [والله أعلم] (3) تم تفسير سورة هود.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٦٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عاملوه، فإنا عاملون ما نحن عاملوه من الأعمال التي أمرنا الله بها، وانتظروا ما وعدكم الشيطان، فإنا منتظرون ما وعدنا الله من حربكم ونصرتنا عليكم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٦٤٨) ↗

التحرير والتنوير

ولعل المراد ب الحق تأمين الرسول من اختلاف أمته في كتابه بإشارة قوله: فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية [هود: 116] المفهم أن المخاطبين ليسوا بتلك المثابة، كما تقدمت الإشارة إليه آنفا. وتعريفه إشارة إلى حق معهود للنبيء إما بأن كان يتطلبه، أو يسأل ربه. والموعظة: اسم مصدر الوعظ، وهو التذكير بما يصد المرء عن عمل مضر. والذكرى: مجرد التذكير بما ينفع. فهذه موعظة للمسلمين ليحذروا ذلك وتذكيرا لهم بأحوال الأمم ليقيسوا عليها ويتبصروا في أحوالها. وتنكير موعظة وذكرى للتعظيم. [121، 122] وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون (121) وانتظروا إنا منتظرون (122) عطف على جملة وجاءك في هذه الحق [هود: 120] الآية، لأنها لما اشتملت على أن في هذه القصة ذكرى للمؤمنين أمر بأن يخاطب الذين لا يؤمنون بما فيها خطاب الآيس من انتفاعهم بالذكرى الذي لا يعبأ بإعراضهم ولا يصده عن دعوته إلى الحق تألبهم على باطلهم ومقاومتهم الحق. فلا جرم كان قوله: وقل للذين لا يؤمنون عديلا لقوله: وموعظة وذكرى للمؤمنين [هود: 120] . وهذا القول مأمور أن بقوله على لسانه ولسان المؤمنين. وقوله: اعملوا على مكانتكم إنا عاملون هو نظير ما حكي عن شعيب- عليه السلام- في هذه السورة آنفا. وضمائر إنا عاملون وإنا منتظرون للنبيء والمؤمنين الذين معه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٩٣) ↗