البيانابحثاسألالموضوعات

سورة هود · الآية ١٠

﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ۚ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان، أنه جاهل ظالم بأن الله إذا أذاقه منه رحمة كالصحة والرزق، والأولاد، ونحو ذلك، ثم نزعها منه، فإنه يستسلم لليأس، وينقاد للقنوط، فلا يرجو ثواب الله، ولا يخطر بباله أن الله سيردها أو مثلها، أو خيرا منها عليه. وأنه إذا أذاقه رحمة من بعد ضراء مسته، أنه يفرح ويبطر، ويظن أنه سيدوم له ذلك الخير، ويقول: { ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور } أي: فرح بما أوتي مما يوافق هوى نفسه، فخور بنعم الله على عباد الله، وذلك يحمله على الأشر والبطر والإعجاب بالنفس، والتكبر على الخلق، واحتقارهم وازدرائهم، وأي عيب أشد من هذا؟!! وهذه طبيعة الإنسان من حيث هو، إلا من وفقه الله وأخرجه من هذا الخلق الذميم إلى ضده، وهم الذين صبروا أنفسهم عند الضراء فلم ييأسوا، وعند السراء فلم يبطروا، وعملوا الصالحات من واجبات ومستحبات. { أولئك لهم مغفرة } لذنوبهم، يزول بها عنهم كل محذور. { وأجر كبير } وهو: الفوز بجنات النعيم، التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: هود ٩–١١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الله عليه وسلم فقال: "إن الله لا يؤخر شيئا إذا جاء أجله، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة، يرزقها الله العبد فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر" (4) . وقوله: {ويجعلون لله ما يكرهون} أي: من البنات ومن الشركاء الذين هم [من] (5) عبيده، وهم يأنفون أن يكون عند أحدهم شريك له في ماله. وقوله: {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} إنكار عليهم في دعواهم مع ذلك أن لهم الحسنى في الدنيا، وإن كان ثم معاد ففيه أيضا لهم الحسنى، وإخبار عن قيل من قال منهم، كقوله: {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور} [هود: 9، 10] ، وكقوله (6) : {ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ} [فصلت: 50] ، وقوله: {أفرأيت الذي كفر (7) بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا [أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا] } [مريم: 77، 78] (8) وقال إخبارا عن أحد الرجلين: أنه {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال (9) ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف: 35، 36]-فجمع هؤلاء بين عمل السوء وتمني الباطل، بأن يجازوا على ذلك حسنا وهذا مستحيل، كما ذكر ابن إسحاق: أنه وجد حجر في أساس الكعبة حين نقضوها ليجددوها مكتوب عليه حكم ومواعظ، فمن (10) ذلك: تعملون السيئات (11) ويجزون الحسنات؟ أجل كما يجتنى (12) من الشوك العنب (13) . وقال مجاهد، وقتادة: {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} أي (14) الغلمان. وقال ابن جرير: {أن لهم الحسنى} أي: يوم القيامة، كما قدمنا بيانه، وهو الصواب، ولله الحمد. ولهذا قال الله تعالى رادا عليهم في تمنيهم [ذلك] (15) {لا جرم} أي: حقا لا بد منه {أن لهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وذلك هي النعم التي قال الله جل ثناؤه: {ولئن أذقناه نعماء} [هود: 10] وقوله: {بعد ضراء} [يونس: 21] يقول: بعد ضيق من العيش كان فيه، وعسرة كان يعالجها. {ليقولن ذهب السيئات عني} [هود: 10] يقول تعالى ذكره: ليقولن عند ذلك: ذهب الضيق والعسرة عني، وزالت الشدائد والمكاره. {إنه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٤٠) ↗

التحرير والتنوير

والرحمة، أريد بها: رحمة الدنيا. وأطلقت على أثرها وهو النعمة كالصحة والأمن والعافية، والمراد النعمة السابقة قبل نزول الضر. والنزع حقيقته: خلق الثوب عن الجسد. واستعمل هنا في سلب النعمة على طريقة الاستعارة، ولذلك عدي بحرف (من) دون (عن) لأن المعنى على السلب والافتكاك، فذكر (من) تجريد للمجاز. وجملة إنه ليؤس كفور جواب القسم، وجردت من الافتتاح باللام استغناء عنها بحرف التوكيد وبلام الابتداء في خبر (إن) . واستغني بجواب القسم عن جواب الشرط المقارن له كما هو شأن الكلام المشتمل على شرط وقسم كما تقدم في قوله: ولئن أخرنا عنهم العذاب [هود: 8] إلى آخره. واليؤوس والكفور مثالا مبالغة في الآيس وكافر النعمة، أي جاحدها، والمراد بالكفور: منكر نعمة الله لأنه تصدر منه أقوال وخواطر من السخط على ما انتابه كأنه لم ينعم عليه قط. وتأكيد الجملة باللام الموطئة للقسم وبحرف التوكيد في جملة جواب القسم لقصد تحقيق مضمونها وأنه حقيقة ثابتة لا مبالغة فيها ولا تغليب. [10] 10] ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور (10) هذه الجملة تتميم للتي قبلها لأنها حكت حالة ضد الحالة في التي قبلها، وهي جملة قسم وشرط وجواب قسم كما تقدم في نظائرها. وضمير أذقناه المنصوب عائد إلى الإنسان فتعريفه كتعريف معاده للاستغراق بالمعنى المتقدم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٣) ↗