البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الكافرون · الآية ٢

﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قل للكافرين معلنا ومصرحا { لا أعبد ما تعبدون } أي: تبرأ مما كانوا يعبدون من دون الله، ظاهرا وباطنا. { ولا أنتم عابدون مآ أعبد } لعدم إخلاصكم في عبادته، فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة، ثم كرر ذلك ليدل الأول على عدم وجود الفعل، والثاني على أن ذلك قد صار وصفا لازما. ولهذا ميز بين الفريقين، وفصل بين الطائفتين، فقال: { لكم دينكم ولي دين } كما قال تعالى: قل كل يعمل على شاكلته [الإسراء: 84] أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا بريء مما تعملون [يونس: 41].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الكافرون ١–٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… محمد رسول الله" أي: لا معبود إلا الله ولا طريق إليه إلا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والمشركون يعبدون غير الله عبادة لم يأذن بها الله؛ ولهذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: {لكم دينكم ولي دين} كما قال تعالى: {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} [يونس:41] وقال: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} [القصص: 55] . وقال البخاري: يقال: {لكم دينكم} الكفر، {ولي دين} الإسلام. ولم يقل: "ديني" لأن الآيات بالنون، فحذف الياء، كما قال: {فهو يهدين} [الشعراء: 78] و {يشفين} [الشعراء:80] وقال غيره: لا أعبد ما تعبدون الآن، ولا أجيبكم فيما بقي من عمري، ولا أنتم عابدون ما أعبد، وهم الذين قال: {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا} [المائدة: 64] . انتهى ما ذكره. (1) ونقل ابن جرير عن بعض أهل العربية أن ذلك من باب التأكيد، كقوله: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} [الشرح: 5، 6] وكقوله: {لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين} [التكاثر: 6، 7] وحكاه بعضهم -كابن الجوزي، وغيره-عن ابن قتيبة، فالله أعلم. فهذه ثلاثة أقوال: أولها ما ذكرناه أولا. الثاني: ما حكاه البخاري وغيره من المفسرين أن المراد: {لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد} في الماضي، {ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد} في المستقبل. الثالث: أن ذلك تأكيد محض. وثم قول رابع، نصره أبو العباس بن تيمية في بعض كتبه، وهو أن المراد بقوله: {لا أعبد ما تعبدون} نفي الفعل لأنها جملة فعلية، {ولا أنا عابد ما عبدتم} نفي قبوله لذلك بالكلية؛ لأن النفي بالجملة الاسمية آكد فكأنه نفى الفعل، وكونه قابلا لذلك ومعناه نفي الوقوع ونفي الإمكان الشرعي أيضا. وهو قول حسن أيضا، والله أعلم. وقد استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة: {لكم دينكم ولي دين} على أن الكفر كله ملة واحدة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله سنة، على أن يعبد نبي الله صلى الله عليه وسلم آلهتهم سنة، فأنزل الله معرفة جوابهم في ذلك: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المشركين الذين سألوك عبادة آلهتهم سنة، على أن يعبدوا إلهك سنة {يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] بالله {لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون: 2] من الآلهة والأوثان الآن {ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 3] الآن {ولا أنا عابد} [الكافرون: 4] فيما أستقبل {ما عبدتم} [الكافرون: 4] فيما مضى {ولا أنتم عابدون} [الكافرون: 3] فيما تستقبلون أبدا {ما أعبد} [الكافرون: 3] أنا الآن، وفيما أستقبل. وإنما قيل ذلك كذلك، لأن الخطاب من الله كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أشخاص بأعيانهم من المشركين، قد علم أنهم لا يؤمنون أبدا، وسبق لهم ذلك في السابق من علمه، فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يؤيسهم من الذي طمعوا فيه، وحدثوا به أنفسهم، وأن ذلك غير كائن منه ولا منهم، في وقت من الأوقات، وآيس نبي الله صلى الله عليه وسلم من الطمع في إيمانهم، ومن أن يفلحوا أبدا، فكانوا كذلك لم يفلحوا ولم ينجحوا، إلى أن قتل بعضهم يوم بدر بالسيف، وهلك بعض قبل ذلك كافرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت به الآثار

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٧٠٢) ↗

التحرير والتنوير

وقد عدت الثامنة عشرة في عداد الثامنة عشرة في عداد نزول السور، نزلت بعد سورة الماعون وقبل سورة الفيل. وعدد آياتها ست. وسبب نزولها فيما حكاه الواحدي في «أسباب النزول» وابن إسحاق في «السيرة» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالكعبة فاعترضه الأسود بن المطلب بن أسد، والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف، والعاص بن وائل. وكانوا ذوي أسنان في قومهم فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد سنة وتعبد ما نعبد سنة فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه فقال: معاذ الله أن أشرك به غيره، فأنزل الله فيهم: قل يا أيها الكافرون السورة كلها، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقرأها عليهم فيئسوا منه عند ذلك (وإنما عرضوا عليه ذلك لأنهم رأوا حرصه على أن يؤمنوا فطمعوا أن يستنزلوه إلى الاعتراف بإلهية أصنامهم) . وعن ابن عباس: فيئسوا منه وآذوه وآذوا أصحابه. وبهذا يعلم الغرض الذي اشتملت عليه وأنه تأييسهم من أن يوافقهم في شيء مما هم عليه من الكفر بالقول الفصل المؤكد في الحال والاستقبال وأن دين الإسلام لا يخالط شيئا من دين الشرك. [1- 3] بسم الله الرحمن الرحيم قل يا أيها الكافرون (1) لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) افتتاحها ب قل للاهتمام بما بعد القول بأنه كلام يراد إبلاغه إلى الناس بوجه خاص منصوص فيه على أنه مرسل بقول يبلغه وإلا فإن القرآن كله مأمور بإبلاغه، ولهذه الآية نظائر في القرآن مفتتحة بالأمر بالقول في غير جواب عن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥٨٠) ↗