البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الكافرون · الآية ١

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قل للكافرين معلنا ومصرحا { لا أعبد ما تعبدون } أي: تبرأ مما كانوا يعبدون من دون الله، ظاهرا وباطنا. { ولا أنتم عابدون مآ أعبد } لعدم إخلاصكم في عبادته، فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة، ثم كرر ذلك ليدل الأول على عدم وجود الفعل، والثاني على أن ذلك قد صار وصفا لازما. ولهذا ميز بين الفريقين، وفصل بين الطائفتين، فقال: { لكم دينكم ولي دين } كما قال تعالى: قل كل يعمل على شاكلته [الإسراء: 84] أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا بريء مما تعملون [يونس: 41].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الكافرون ١–٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وهي مكية (1) . ثبت في صحيح مسلم، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهذه السورة، وب " قل هو الله أحد " في ركعتي الطواف. (2) وفي صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهما في ركعتي الفجر. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب، بضعا وعشرين مرة -أو: بضع عشرة مرة- " قل يا أيها الكافرون " و " قل هو الله أحد ". (3) وقال أحمد أيضا: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين -أو: خمسا وعشرين-مرة، يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب ب " قل يا أيها الكافرون " و " قل هو الله أحد ". (4) وقال أحمد: حدثنا أبو أحمد -هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري-حدثنا سفيان -هو الثوري-عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا، وكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر ب " قل يا أيها الكافرون " و " قل هو الله أحد ". وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من حديث أبي أحمد الزبيري (5) وأخرجه النسائي من وجه آخر، عن أبي إسحاق، به (6) وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقد تقدم في الحديث أنها تعدل ربع القرآن، و " إذا زلزلت " تعدل ربع القرآن. وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم (7) بن القاسم، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن فروة ابن نوفل -هو ابن معاوية-عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "هل لك في ربيبة لنا تكفلها؟ " قال: أراها زينب. قال: ثم جاء فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عنها، قال: "ما فعلت الجارية؟ " قال: تركتها عند أمها. قال: "فمجيء ما جاء بك؟ " قال: جئت لتعلمني شيئا أقوله عند منامي. قال: "اقرأ: " قل يا أيها الكافرون " ثم نم على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله سنة، على أن يعبد نبي الله صلى الله عليه وسلم آلهتهم سنة، فأنزل الله معرفة جوابهم في ذلك: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المشركين الذين سألوك عبادة آلهتهم سنة، على أن يعبدوا إلهك سنة {يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] بالله {لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون: 2] من الآلهة والأوثان الآن {ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 3] الآن {ولا أنا عابد} [الكافرون: 4] فيما أستقبل {ما عبدتم} [الكافرون: 4] فيما مضى {ولا أنتم عابدون} [الكافرون: 3] فيما تستقبلون أبدا {ما أعبد} [الكافرون: 3] أنا الآن، وفيما أستقبل. وإنما قيل ذلك كذلك، لأن الخطاب من الله كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أشخاص بأعيانهم من المشركين، قد علم أنهم لا يؤمنون أبدا، وسبق لهم ذلك في السابق من علمه، فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يؤيسهم من الذي طمعوا فيه، وحدثوا به أنفسهم، وأن ذلك غير كائن منه ولا منهم، في وقت من الأوقات، وآيس نبي الله صلى الله عليه وسلم من الطمع في إيمانهم، ومن أن يفلحوا أبدا، فكانوا كذلك لم يفلحوا ولم ينجحوا، إلى أن قتل بعضهم يوم بدر بالسيف، وهلك بعض قبل ذلك كافرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت به الآثار

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٧٠٢) ↗

التحرير والتنوير

وقد عدت الثامنة عشرة في عداد الثامنة عشرة في عداد نزول السور، نزلت بعد سورة الماعون وقبل سورة الفيل. وعدد آياتها ست. وسبب نزولها فيما حكاه الواحدي في «أسباب النزول» وابن إسحاق في «السيرة» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالكعبة فاعترضه الأسود بن المطلب بن أسد، والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف، والعاص بن وائل. وكانوا ذوي أسنان في قومهم فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد سنة وتعبد ما نعبد سنة فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه فقال: معاذ الله أن أشرك به غيره، فأنزل الله فيهم: قل يا أيها الكافرون السورة كلها، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقرأها عليهم فيئسوا منه عند ذلك (وإنما عرضوا عليه ذلك لأنهم رأوا حرصه على أن يؤمنوا فطمعوا أن يستنزلوه إلى الاعتراف بإلهية أصنامهم) . وعن ابن عباس: فيئسوا منه وآذوه وآذوا أصحابه. وبهذا يعلم الغرض الذي اشتملت عليه وأنه تأييسهم من أن يوافقهم في شيء مما هم عليه من الكفر بالقول الفصل المؤكد في الحال والاستقبال وأن دين الإسلام لا يخالط شيئا من دين الشرك. [1- 3] بسم الله الرحمن الرحيم قل يا أيها الكافرون (1) لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) افتتاحها ب قل للاهتمام بما بعد القول بأنه كلام يراد إبلاغه إلى الناس بوجه خاص منصوص فيه على أنه مرسل بقول يبلغه وإلا فإن القرآن كله مأمور بإبلاغه، ولهذه الآية نظائر في القرآن مفتتحة بالأمر بالقول في غير جواب عن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥٨٠) ↗