سورة الماعون · الآية ٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى ذاما لمن ترك حقوقه وحقوق عباده: { أرأيت الذي يكذب بالدين } أي: بالبعث والجزاء، فلا يؤمن بما جاءت به الرسل. { فذلك الذي يدع اليتيم } أي: يدفعه بعنف وشدة، ولا يرحمه لقساوة قلبه، ولأنه لا يرجو ثوابا، ولا يخشى عقابا. { ولا يحض } غيره { على طعام المسكين } ومن باب أولى أنه بنفسه لا يطعم المسكين، { فويل للمصلين } أي: الملتزمون لإقامة الصلاة، ولكنهم { الذين هم عن صلاتهم ساهون } أي: مضيعون لها، تاركون لوقتها، مفوتون لأركانها، وهذا لعدم اهتمامهم بأمر الله حيث ضيعوا الصلاة، التي هي أهم الطاعات وأفضل القربات، والسهو عن الصلاة، هو الذي يستحق صاحبه الذم واللوم، وأما السهو في الصلاة، فهذا يقع من كل أحد، حتى من النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا وصف الله هؤلاء بالرياء والقسوة وعدم الرحمة، فقال: { الذين هم يرآءون } أي يعملون الأعمال لأجل رئاء الناس. { ويمنعون الماعون } أي: يمنعون إعطاء الشيء، الذي لا يضر إعطاؤه على وجه العارية، أو الهبة، كالإناء، والدلو، والفأس، ونحو ذلك، مما جرت العادة ببذلها والسماحة به. فهؤلاء - لشدة حرصهم - يمنعون الماعون، فكيف بما هو أكثر منه. وفي هذه السورة، الحث على إكرام اليتيم، والمساكين، والتحضيض على ذلك، ومراعاة الصلاة، والمحافظة عليها، وعلى الإخلاص [فيها و] في جميع الأعمال. والحث على [فعل المعروف و] بذل الأمور الخفيفة، كعارية الإناء والدلو والكتاب، ونحو ذلك، لأن الله ذم من لم يفعل ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الماعون ١–٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… لا يقوم على رجليه. وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن رصاصة مثل هذه -وأشار إلى [مثل] (1) جمجمة-أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة، لسارت أربعين خريفا الليل والنهار، قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها". وأخرجه الترمذي، عن سويد بن نصر (2) عن عبد الله بن المبارك، به (3) قال: هذا حديث حسن. وقوله: {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين} أي: لا يقوم بحق الله عليه من طاعته وعبادته، ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم؛ فإن لله على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا، وللعباد بعضهم على بعض حق الإحسان والمعاونة على البر والتقوى؛ ولهذا أمر الله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "الصلاة، وما ملكت أيمانكم" (4) .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢١٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٣٩) ↗التحرير والتنوير
في «غيث النفع» : وآيها سبع حمصي (أي شامي) وست في الباقي. وهذا يخالف ما قاله الآلوسي. من مقاصدها التعجيب من حال من كذبوا بالبعث وتفظيع أعمالهم من الاعتداء على الضعيف واحتقاره والإمساك عن إطعام المسكين، والإعراض عن قواعد الإسلام من الصلاة والزكاة لأنه لا يخطر بباله أن يكون في فعله ذلك ما يجلب له غضب الله وعقابه. [1- 3] 3] بسم الله الرحمن الرحيم أرأيت الذي يكذب بالدين (1) فذلك الذي يدع اليتيم (2) ولا يحض على طعام المسكين (3) الاستفهام مستعمل في التعجيب من حال المكذبين بالجزاء، وما أورثهم التكذيب من سوء الصنيع. فالتعجيب من تكذيبهم بالدين وما تفرع عليه من دع اليتيم وعدم الحض على طعام المسكين، وقد صيغ هذا التعجيب في نظم مشوق لأن الاستفهام عن رؤية من ثبتت له صلة الموصول يذهب بذهن السامع مذاهب شتى من تعرف المقصد بهذا الاستفهام، فإن التكذيب بالدين شائع فيهم فلا يكون مثارا للتعجب فيترقب السامع ماذا يرد بعده وهو قوله: فذلك الذي يدع اليتيم وفي إقحام اسم الإشارة واسم الموصول بعد الفاء زيادة تشويق حتى تقرع الصلة سمع السامع فتتمكن منه كمال تمكن. وأصل ظاهر الكلام أن يقال: أرأيت الذي يكذب بالدين فيدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين. والإشارة إلى الذي يكذب بالدين باسم الإشارة لتمييزه أكمل تمييز حتى يتبصر السامع فيه وفي صفته، أو لتنزيله منزلة الظاهر الواضح بحيث يشار إليه. والفاء لعطف الصفة الثانية على الأولى لإفادة تسبب مجموع الصفتين في
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥٦٤) ↗