البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة قريش · الآية ١

﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

قال كثير من المفسرين: إن الجار والمجرور متعلق بالسورة التي قبلها أي: فعلنا ما فعلنا بأصحاب الفيل لأجل قريش وأمنهم، واستقامة مصالحهم، وانتظام رحلتهم في الشتاء لليمن، والصيف للشام، لأجل التجارة والمكاسب. فأهلك الله من أرادهم بسوء، وعظم أمر الحرم وأهله في قلوب العرب، حتى احترموهم، ولم يعترضوا لهم في أي سفر أرادوا، ولهذا أمرهم الله بالشكر، فقال: { فليعبدوا رب هذا البيت } أي: ليوحدوه ويخلصوا له العبادة، { الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } فرغد الرزق والأمن من المخاوف، من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى. فلك اللهم الحمد والشكر على نعمك الظاهرة والباطنة، وخص الله بالربوبية البيت، لفضله وشرفه، وإلا فهو رب كل شيء.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: قريش ١–٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وهي مكية. ذكر حديث غريب في فضلها: قال البيهقي في كتاب "الخلافيات": حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، حدثنا أحمد بن عبيد الله النرسي (1) حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل، حدثني عثمان بن عبد الله [بن] (2) أبي عتيق، عن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة، عن أبيه، عن جدته أم هانئ بنت أبي طالب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فضل الله قريشا بسبع خلال: أني منهم (3) وأن النبوة فيهم، والحجابة، والسقاية فيهم، وأن الله نصرهم على الفيل، وأنهم عبدوا الله، عز وجل، عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأن الله أنزل فيهم سورة من القرآن" ثم تلاها رسول الله: بسم الله الرحمن الرحيم " لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ". (4) بسم الله الرحمن الرحيم هذه السورة مفصولة عن التي قبلها في المصحف الإمام، كتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم وإن كانت متعلقة بما قبلها. كما صرح بذلك محمد بن إسحاق وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ لأن المعنى عندهما: حبسنا عن مكة الفيل وأهلكنا أهله {لإيلاف قريش} أي: لائتلافهم واجتماعهم في بلدهم آمنين. وقيل: المراد بذلك ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام في المتاجر وغير ذلك، ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين في أسفارهم؛ لعظمتهم عند الناس، لكونهم سكان حرم الله، فمن عرفهم احترمهم، بل من صوفي إليهم وسار معهم أمن بهم. هذا (5) حالهم في أسفارهم ورحلتهم في شتائهم وصيفهم. وأما في حال إقامتهم في البلد، فكما قال الله: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت:67] ولهذا قال: {لإيلاف قريش} بدل من الأول ومفسر له. ولهذا قال: {إيلافهم رحلة الشتاء والصيف}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤٩١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قوله {لإيلاف} [قريش: 1] فقرأه بياء بعد همزة واختلف عنه في قوله {إيلافهم} [قريش: 2] فروي عنه أنه كان يقرؤه: (إلفهم) على أنه مصدر من ألف يألف إلفا، بغير ياء، وحكى بعضهم عنه أنه كان يقرؤه (إلافهم) بغير ياء مقصورة الألف. والصواب من القراءة في ذلك عندي: من قرأه: {لإيلاف قريش إيلافهم} [قريش: 1] بإثبات الياء فيهما بعد الهمزة، من آلفت الشيء أولفه إيلافا، لإجماع الحجة من القراء عليه. وللعرب في ذلك لغتان: آلفت، وألفت، فمن قال: آلفت بمد الألف قال: فأنا أؤالف إيلافا ومن قال: ألفت بقصر الألف قال: فأنا آلف إلفا، وهو رجل آلف إلفا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٦٤٦) ↗

التحرير والتنوير

… وإياي فارهبون في سورة البقرة [40] ، ومنه قوله تعالى: فبذلك فليفرحوا في سورة يونس [58] وقوله: فلذلك فادع واستقم في سورة الشورى [15] . وقول النبيء صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن الجهاد فقال له: «ألك أبوان؟ فقال: نعم. قال: ففيهما فجاهد» . ويجوز أن تجعل اللام متعلقة بفعل (اعجبوا) محذوفا ينبىء عنه اللام لكثرة وقوع مجرور بها بعد مادة التعجب، يقال: عجبا لك، وعجبا لتلك قضية، ومنه قول امرئ القيس: «فيا لك من ليل» لأن حرف النداء مراد به التعجب فتكون الفاء في قوله: يعبدوا تفريعا على التعجيب. وجوز الفراء وابن إسحاق في «السيرة» أن يكون لإيلاف قريش متعلقا بما في سورة الفيل [5] من قوله: فجعلهم كعصف مأكول قال القرطبي: وهو معنى قول مجاهد ورواية ابن جبير عن ابن عباس. قال الزمخشري: وهذا بمنزلة التضمين في الشعر وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به اه. يعنون أن هذه السورة وإن كانت سورة مستقلة فهي ملحقة بسورة الفيل فكما تلحق الآية بآية نزلت قبلها، تلحق آيات هي سورة فتتعلق بسورة نزلت قبلها. والإيلاف: مصدر أألف بهمزتين بمعنى ألف وهما لغتان، والأصل هو ألف، وصيغة الإفعال فيه للمبالغة لأن أصلها أن تدل على حصول الفعل من الجانبين، فصارت تستعمل في إفادة قوة الفعل مجازا، ثم شاع ذلك في بعض ذلك الأفعال حتى ساوى الحقيقة مثل سافر، وعافاه الله، وقاتلهم الله.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥٥٥) ↗