البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الهمزة · الآية ٣

﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ويل } أي: وعيد، ووبال، وشدة عذاب { لكل همزة لمزة } الذي يهمز الناس بفعله، ويلمزهم بقوله، فالهماز: الذي يعيب الناس، ويطعن عليهم بالإشارة والفعل، واللماز: الذي يعيبهم بقوله. ومن صفة هذا الهماز اللماز، أنه لا هم له سوى جمع المال وتعديده والغبطة به، وليس له رغبة في إنفاقه في طرق الخيرات وصلة الأرحام، ونحو ذلك، { يحسب } بجهله { أن ماله أخلده } في الدنيا، فلذلك كان كده وسعيه كله في تنمية ماله، الذي يظن أنه ينمي عمره، ولم يدر أن البخل يقصف الأعمار، ويخرب الديار، وأن البر يزيد في العمر. { كلا لينبذن } أي: ليطرحن { في الحطمة * ومآ أدراك ما الحطمة } تعظيم لها، وتهويل لشأنها. ثم فسرها بقوله: { نار الله الموقدة } التي وقودها الناس والحجارة { التي } من شدتها { تطلع على الأفئدة } أي: تنفذ من الأجسام إلى القلوب. ومع هذه الحرارة البليغة هم محبوسون فيها، قد أيسوا من الخروج منها، ولهذا قال: { إنها عليهم مؤصدة } أي: مغلقة، { في عمد } من خلف الأبواب { ممددة } لئلا يخرجوا منها كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها [السجدة: 20]. [نعوذ بالله من ذلك ونسأله العفو والعافية].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الهمزة ١–٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال محمد بن كعب: تأكل كل شيء من جسده، حتى إذا بلغت فؤاده حذو حلقه ترجع على جسده. وقوله: {إنها عليهم مؤصدة} أي: مطبقة كما تقدم تفسيره في سورة البلد. وقال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سراج، حدثنا عثمان بن خرزاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إنها عليهم مؤصدة} قال: "مطبقة". وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن أسيد، عن إسماعيل بن خالد (1) عن أبي صالح، قوله، ولم يرفعه. {في عمد ممددة} قال عطية العوفي: عمد من حديد. وقال السدي: من نار. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {في عمد ممددة} يعني: الأبواب هي الممدوة (2) . وقال قتادة في قراءة عبد الله بن مسعود: إنها عليهم مؤصدة بعمد ممدة. وقال العوفي، عن ابن عباس: أدخلهم في عمد فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب. وقال قتادة: كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار. واختاره ابن جرير. وقال أبو صالح: {في عمد ممددة} يعني القيود الطوال. آخر تفسير سورة "ويل لكل همزة لمزة"

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤٨٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أهل النار وقيحهم {لكل همزة} [الهمزة: 1] يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويغضهم، كما قال زياد الأعجم: [البحر البسيط] تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا %~% وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٦١٦) ↗

التحرير والتنوير

نحو قوله تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم [القلم: 10- 13] . والمال: مكاسب الإنسان التي تنفعه وتكفي مؤونة حاجته من طعام ولباس وما يتخذ منه ذلك كالأنعام والأشجار ذات الثمار المثمرة. وقد غلب لفظ المال في كل قوم من العرب على ما هو الكثير من مشمولاتهم فغلب اسم المال بين أهل الخيام على الإبل قال زهير: فكلا أراهم أصبحوا يعقلونه ... صحيحات مال طالعات بمخرم يريد إبل الدية ولذلك قال: طالعات بمخرم. وهو عند أهل القرى الذين يتخذون الحوائط يغلب على النخل يقولون خرج فلان إلى ماله، أي إلى جناته، وفي كلام أبي هريرة: «وإن إخواني الأنصار شغلهم العمل في أموالهم» وقال أبو طلحة: «وإن أحب أموالي إلي بئر حاء» . وغلب عند أهل مكة على الدراهم لأن أهل مكة أهل تجر ومن ذلك قول النبيء صلى الله عليه وسلم للعباس: «أين المال الذي عند أم الفضل» . وتقدم في قوله تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون سورة آل عمران [92] . ومعنى: عدده أكثر من عده، أي حسابه لشدة ولعه بجمعه فالتضعيف للمبالغة في (عد) ومعاودته. وقرأ الجمهور جمع مالا بتخفيف الميم، وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر ورويس عن يعقوب وخلف بتشديد الميم مزاوجا لقوله: عدده وهو مبالغة في جمع. وعلى قراءة الجمهور دل تضعيف عدده على معنى تكلف جمعه بطريق الكناية لأنه لا يكرر عده إلا ليزيد جمعه. ويجوز أن يكون عدده بمعنى أكثر إعداده، أي إعداد أنواعه فيكون كقوله تعالى: والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث [آل عمران: 14] . وجملة: يحسب أن ماله أخلده يجوز أن تكون حالا من همزة فيكون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥٣٨) ↗