البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الهمزة · الآية ١

﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ويل } أي: وعيد، ووبال، وشدة عذاب { لكل همزة لمزة } الذي يهمز الناس بفعله، ويلمزهم بقوله، فالهماز: الذي يعيب الناس، ويطعن عليهم بالإشارة والفعل، واللماز: الذي يعيبهم بقوله. ومن صفة هذا الهماز اللماز، أنه لا هم له سوى جمع المال وتعديده والغبطة به، وليس له رغبة في إنفاقه في طرق الخيرات وصلة الأرحام، ونحو ذلك، { يحسب } بجهله { أن ماله أخلده } في الدنيا، فلذلك كان كده وسعيه كله في تنمية ماله، الذي يظن أنه ينمي عمره، ولم يدر أن البخل يقصف الأعمار، ويخرب الديار، وأن البر يزيد في العمر. { كلا لينبذن } أي: ليطرحن { في الحطمة * ومآ أدراك ما الحطمة } تعظيم لها، وتهويل لشأنها. ثم فسرها بقوله: { نار الله الموقدة } التي وقودها الناس والحجارة { التي } من شدتها { تطلع على الأفئدة } أي: تنفذ من الأجسام إلى القلوب. ومع هذه الحرارة البليغة هم محبوسون فيها، قد أيسوا من الخروج منها، ولهذا قال: { إنها عليهم مؤصدة } أي: مغلقة، { في عمد } من خلف الأبواب { ممددة } لئلا يخرجوا منها كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها [السجدة: 20]. [نعوذ بالله من ذلك ونسأله العفو والعافية].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الهمزة ١–٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم الهماز: بالقول، واللماز: بالفعل. يعني: يزدري بالناس (1) وينتقص بهم. وقد تقدم بيان ذلك في قوله: {هماز مشاء بنميم} [القلم: 11] . قال ابن عباس: {همزة لمزة} طعان معياب. وقال الربيع بن أنس : الهمزة، يهمزه في وجه، واللمزة (2) من خلفه. وقال قتادة: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم. وقال مجاهد: الهمزة: باليد والعين، واللمزة: باللسان. وهكذا قال ابن زيد. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: همزة لحوم الناس. ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شريق. وقيل غيره. وقال مجاهد: هي عامة. وقوله: {الذي جمع مالا وعدده} أي: جمعه (3) بعضه على بعض، وأحصى عدده كقوله: {وجمع فأوعى} [المعارج: 18] قاله السدي، وابن جرير. وقال محمد بن كعب في قوله: {جمع مالا وعدده} ألهاه ماله بالنهار، هذا إلى (4) هذا، فإذا كان الليل، نام كأنه جيفة. وقوله: {يحسب أن ماله أخلده} أي: يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار؟ {كلا} أي: ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب. ثم قال تعالى: {لينبذن في الحطمة} أي: ليلقين هذا الذي جمع مالا فعدده (5) في الحطمة وهي اسم من أسماء النار صفة؛ لأنها تحطم من فيها. ولهذا قال: {وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة} قال ثابت البناني: تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء، ثم يقول: لقد بلغ منهم العذاب، ثم يبكي.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤٨١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أهل النار وقيحهم {لكل همزة} [الهمزة: 1] يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويغضهم، كما قال زياد الأعجم: [البحر البسيط] تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا %~% وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٦١٦) ↗

التحرير والتنوير

… شريف الثقفي واسمه أبي وكان مولى لبني زهرة من قريش وهم أخوال النبيء صلى الله عليه وسلم وكان يظهر المودة للنبيء صلى الله عليه وسلم ولم ينضم إلى المشركين في واقعة بدر بل خنس أي تأخر عن الخروج معهم إلى بدر وكان له ثلاثمائة من بني زهرة أحلافه فصدهم عن الانضمام إلى المشركين فقيل: إنه كان يظهر الإسلام وهو منافق، وقال ابن عطية: لم يثبت أنه أسلم قط، ولكن كان يظهر الود للرسول فلما انقضت وقعة بدر قيل: إنه حرق زرعا للمسلمين وقتل حميرا لهم فنزلت فيه هاته الآية ونزلت فيه أيضا ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم [القلم: 10، 11] ونزلت فيه ويل لكل همزة لمزة [الهمزة: 1] ، وقيل بل كانت بينه وبين قومه ثقيف عداوة فبيتهم ليلا فأحرق زرعهم وقتل مواشيهم فنزلت فيه الآية وعلى هذا فتقريعه لأنه غدرهم وأفسد. ويجوز أن الخطاب لغير معين ليعم كل مخاطب تحذيرا للمسلمين من أن تروج عليهم حيل المنافقين وتنبيه لهم إلى استطلاع أحوال الناس وذلك لا بد منه والظرف من قوله في الحياة الدنيا يجوز أن يتعلق بيعجبك فيراد بهذا الفريق من الناس المنافقون الذين يظهرون كلمة الإسلام والرغبة فيه على حد قوله تعالى: وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا [البقرة: 14] أي إعجابك بقولهم لا يتجاوز الحصول في الحياة الدنيا فإنك في الآخرة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٢٦٦) ↗