البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القارعة · الآية ٢

﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ القارعة } من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك، لأنها تقرع الناس وتزعجهم بأهوالها، ولهذا عظم أمرها وفخمه بقوله: { القارعة * ما القارعة * ومآ أدراك ما القارعة * يوم يكون الناس } من شدة الفزع والهول، { كالفراش المبثوث } أي: كالجراد المنتشر، الذي يموج بعضه في بعض، والفراش: هي الحيوانات التي تكون في الليل، يموج بعضها ببعض لا تدري أين توجه، فإذا أوقد لها نار تهافتت إليها لضعف إدراكها، فهذه حال الناس أهل العقول، وأما الجبال الصم الصلاب، فتكون { كالعهن المنفوش } أي: كالصوف المنفوش، الذي بقي ضعيفا جدا، تطير به أدنى ريح، قال تعالى: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب [النمل: 88] ثم بعد ذلك تكون هباء منثورا، فتضمحل ولا يبقى منها شيء يشاهد، فحينئذ تنصب الموازين، وينقسم الناس قسمين: سعداء وأشقياء، { فأما من ثقلت موازينه } أي: رجحت حسناته على سيئاته { فهو في عيشة راضية } في جنات النعيم. { وأما من خفت موازينه } بأن لم تكن له حسنات تقاوم سيئاته، { فأمه هاوية } أي: مأواه ومسكنه النار، التي من أسمائها الهاوية، تكون له بمنزلة الأم الملازمة كما قال تعالى: إن عذابها كان غراما [الفرقان: 65]. وقيل: إن معنى ذلك، فأم دماغه هاوية في النار، أي: يلقى في النار على رأسه. { ومآ أدراك ما هيه } وهذا تعظيم لأمرها، ثم فسرها بقوله هي: { نار حامية } أي: شديدة الحرارة، قد زادت حرارتها على حرارة نار الدنيا سبعين ضعفا. نستجير بالله منها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القارعة ١–١١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال ابن زيد: الهاوية: النار، هي أمه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها، وقرأ: {ومأواهم النار} [آل عمران: 151] . قال ابن أبي حاتم: وروي عن قتادة أنه قال: هي النار، وهي مأواهم. ولهذا قال تعالى مفسرا للهاوية: {وما أدراك ما هيه نار حامية} قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله الأعمى قال: إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين، فيقولون: روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا. قال: ويسألونه: وما فعل فلان (1) ؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون: ذهب به إلى أمه الهاوية (2) وقد رواه ابن مردويه من طريق أنس بن مالك مرفوعا، بأبسط من هذا. وقد أوردناه في كتاب صفة النار، أجارنا (3) الله منها بمنه وكرمه (4) . وقوله: {نار حامية} أي: حارة شديدة الحر، قوية اللهيب والسعير. قال أبو مصعب، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزء من نار جهنم". قالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية. فقال: "إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا" (5) . ورواه البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك. ورواه مسلم عن قتيبة، عن المغيرة ابن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، به (6) وفي بعض ألفاظه: "أنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا، كلهن مثل حرها". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد -وهو ابن سلمة-عن محمد بن زياد-سمع (7) أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: " نار بني آدم التي توقدون، جزء من سبعين جزءا من نار جهنم". فقال رجل: إن كانت لكافية. فقال: "لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا حرا فحرا" (8) . تفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤٦٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[القارعة: 1] الساعة التي يقرع قلوب الناس هولها، وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة لا ليل بعدها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٩٢) ↗

التحرير والتنوير

فالمعنى: القارعة شيء عظيم هي. وهذا يجري على أن الآية الأولى تنتهي بقوله: ما القارعة وإما أن تكون القارعة الأول مستقلا بنفسه، وعد آية عند أهل الكوفة فيقدر خبر عنه محذوف نحو: القارعة قريبة، أو يقدر فعل محذوف نحو أتت القارعة، ويكون قوله: ما القارعة استئنافا للتهويل، وجعل آية ثانية عند أهل الكوفة، وعليه فالسورة مسمطة من ثلاث فواصل في أولها وثلاث في آخرها وفاصلتين وسطها. وإعادة لفظ القارعة إظهار في مقام الإضمار عدل عن أن يقال: القارعة ماهية، لما في لفظ القارعة من التهويل والترويع، وإعادة لفظ المبتدأ أغنت عن الضمير الرابط بين المبتدأ وجملة الخبر. والقارعة: وصف من القرع وهو ضرب جسم بآخر بشدة لها صوت. وأطلق القرع مجازا على الصوت الذي يتأثر به السامع تأثر خوف أو اتعاظ، يقال: قرع فلانا، أي زجره وعنفه بصوت غضب. وفي المقامة الأولى: «ويقرع الأسماع بزواجر وعظه» . وأطلقت القارعة على الحدث العظيم وإن لم يكن من الأصوات كقوله تعالى: ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة [الرعد: 31] وقيل: تقول العرب: قرعت القوم قارعة، إذا نزل بهم أمر فظيع ولم أقف عليه فيما رأيت من كلام العرب قبل القرآن. وتأنيث القارعة لتأويلها بالحادثة أو الكائنة. وما استفهامية، والاستفهام مستعمل في التهويل على طريقة المجاز المرسل المركب لأن هول الشيء يستلزم تساؤل الناس عنه. ف القارعة هنا مراد بها حادثة عظيمة. وجمهور المفسرين على أن هذه الحادثة هي الحشر فجعلوا القارعة من أسماء يوم الحشر مثل القيامة، وقيل: أريد بها صيحة النفخة في الصور، وعن الضحاك: القارعة النار ذات الزفير، كأنه يريد أنها اسم جهنم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥١٠) ↗