البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القارعة · الآية ١

﴿الْقَارِعَةُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ القارعة } من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك، لأنها تقرع الناس وتزعجهم بأهوالها، ولهذا عظم أمرها وفخمه بقوله: { القارعة * ما القارعة * ومآ أدراك ما القارعة * يوم يكون الناس } من شدة الفزع والهول، { كالفراش المبثوث } أي: كالجراد المنتشر، الذي يموج بعضه في بعض، والفراش: هي الحيوانات التي تكون في الليل، يموج بعضها ببعض لا تدري أين توجه، فإذا أوقد لها نار تهافتت إليها لضعف إدراكها، فهذه حال الناس أهل العقول، وأما الجبال الصم الصلاب، فتكون { كالعهن المنفوش } أي: كالصوف المنفوش، الذي بقي ضعيفا جدا، تطير به أدنى ريح، قال تعالى: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب [النمل: 88] ثم بعد ذلك تكون هباء منثورا، فتضمحل ولا يبقى منها شيء يشاهد، فحينئذ تنصب الموازين، وينقسم الناس قسمين: سعداء وأشقياء، { فأما من ثقلت موازينه } أي: رجحت حسناته على سيئاته { فهو في عيشة راضية } في جنات النعيم. { وأما من خفت موازينه } بأن لم تكن له حسنات تقاوم سيئاته، { فأمه هاوية } أي: مأواه ومسكنه النار، التي من أسمائها الهاوية، تكون له بمنزلة الأم الملازمة كما قال تعالى: إن عذابها كان غراما [الفرقان: 65]. وقيل: إن معنى ذلك، فأم دماغه هاوية في النار، أي: يلقى في النار على رأسه. { ومآ أدراك ما هيه } وهذا تعظيم لأمرها، ثم فسرها بقوله هي: { نار حامية } أي: شديدة الحرارة، قد زادت حرارتها على حرارة نار الدنيا سبعين ضعفا. نستجير بالله منها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القارعة ١–١١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والثوري، وغير واحد {حسوما} متتابعات. وعن عكرمة والربيع: مشائيم عليهم، كقوله: {في أيام نحسات} [فصلت: 16] قال الربيع: وكان أولها الجمعة. وقال غيره الأربعاء. ويقال: إنها التي تسميها الناس الأعجاز؛ وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى: {فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية} وقيل: لأنها تكون في عجز الشتاء، ويقال: أيام العجوز؛ لأن عجوزا من قوم عاد دخلت سربا فقتلها الريح في اليوم الثامن. حكاه البغوي (1) والله أعلم. قال ابن عباس: {خاوية} خربة. وقال غيره: بالية، أي: جعلت الريح تضرب بأحدهم الأرض فيخر ميتا على أم رأسه، فينشدخ رأسه وتبقى جثته هامدة كأنها قائمة النخلة إذا خرت بلا أغصان. وقد ثبت في الصحيحين، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور" (2) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس العبدي، حدثنا ابن فضيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا فيها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم، فجعلتهم بين السماء والأرض. فلما رأى ذلك أهل الحاضرة الريح (3) وما فيها قالوا: هذا عارض ممطرنا. فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة" (4) . وقال الثوري عن ليث، عن مجاهد: الريح لها جناحان وذنب. {فهل ترى لهم من باقية} ؟ أي: هل تحس منهم من أحد من بقاياهم أنه (5) ممن ينتسب إليهم؟ بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خلفا. ثم قال تعالى: {وجاء فرعون ومن قبله} قرئ بكسر القاف، أي: ومن عنده في زمانه من أتباعه من كفار القبط. وقرأ آخرون بفتحها، أي: ومن قبله من الأمم المشبهين له. وقوله: {والمؤتفكات} وهم المكذبون بالرسل. {بالخاطئة} أي بالفعلة الخاطئة، وهي التكذيب بما أنزل الله. قال الربيع: {بالخاطئة} أي: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الحاقة متى والحقة متى، وبالكسر بمعنى واحد في اللغات الثلاث، وتقول: وقد حق عليه الشيء إذا وجب، فهو يحق حقوقا. والحاقة الأولى مرفوعة بالثانية، لأن الثانية بمنزلة الكناية عنها، كأنه عجب منها، فقال: الحاقة: ما هي؟ كما يقال: زيد ما زيد. والحاقة الثانية مرفوعة بما، وما بمعنى أي، وما رفع بالحاقة الثانية، ومثله في القرآن {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} [الواقعة: 27] ، و {القارعة ما القارعة} [القارعة: 1] فما في موضع رفع بالقارعة الثانية والأولى بجملة الكلام بعدها. وبنحو الذي قلنا في قوله: {الحاقة} [الحاقة: 1] قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٠٥) ↗

التحرير والتنوير

فالمعنى: القارعة شيء عظيم هي. وهذا يجري على أن الآية الأولى تنتهي بقوله: ما القارعة وإما أن تكون القارعة الأول مستقلا بنفسه، وعد آية عند أهل الكوفة فيقدر خبر عنه محذوف نحو: القارعة قريبة، أو يقدر فعل محذوف نحو أتت القارعة، ويكون قوله: ما القارعة استئنافا للتهويل، وجعل آية ثانية عند أهل الكوفة، وعليه فالسورة مسمطة من ثلاث فواصل في أولها وثلاث في آخرها وفاصلتين وسطها. وإعادة لفظ القارعة إظهار في مقام الإضمار عدل عن أن يقال: القارعة ماهية، لما في لفظ القارعة من التهويل والترويع، وإعادة لفظ المبتدأ أغنت عن الضمير الرابط بين المبتدأ وجملة الخبر. والقارعة: وصف من القرع وهو ضرب جسم بآخر بشدة لها صوت. وأطلق القرع مجازا على الصوت الذي يتأثر به السامع تأثر خوف أو اتعاظ، يقال: قرع فلانا، أي زجره وعنفه بصوت غضب. وفي المقامة الأولى: «ويقرع الأسماع بزواجر وعظه» . وأطلقت القارعة على الحدث العظيم وإن لم يكن من الأصوات كقوله تعالى: ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة [الرعد: 31] وقيل: تقول العرب: قرعت القوم قارعة، إذا نزل بهم أمر فظيع ولم أقف عليه فيما رأيت من كلام العرب قبل القرآن. وتأنيث القارعة لتأويلها بالحادثة أو الكائنة. وما استفهامية، والاستفهام مستعمل في التهويل على طريقة المجاز المرسل المركب لأن هول الشيء يستلزم تساؤل الناس عنه. ف القارعة هنا مراد بها حادثة عظيمة. وجمهور المفسرين على أن هذه الحادثة هي الحشر فجعلوا القارعة من أسماء يوم الحشر مثل القيامة، وقيل: أريد بها صيحة النفخة في الصور، وعن الضحاك: القارعة النار ذات الزفير، كأنه يريد أنها اسم جهنم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥١٠) ↗