سورة العاديات · الآية ٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أقسم الله تبارك وتعالى بالخيل، لما فيها من آيات الله الباهرة، ونعمه الظاهرة، ما هو معلوم للخلق. وأقسم [تعالى] بها في الحال التي لا يشاركها [فيه] غيرها من أنواع الحيوانات، فقال: { والعاديات ضبحا } أي: العاديات عدوا بليغا قويا، يصدر عنه الضبح، وهو صوت نفسها في صدرها، عند اشتداد العدو. { فالموريات } بحوافرهن ما يطأن عليه من الأحجار { قدحا } أي: تقدح النار من صلابة حوافرهن [وقوتهن] إذا عدون، { فالمغيرات } على الأعداء { صبحا } وهذا أمر أغلبي، أن الغارة تكون صباحا، { فأثرن به } أي: بعدوهن وغارتهن { نقعا } أي: غبارا، { فوسطن به } أي: براكبهن { جمعا } أي: توسطن به جموع الأعداء، الذين أغار عليهم. والمقسم عليه، قوله: { إن الإنسان لربه لكنود } أي: لمنوع للخير الذي عليه لربه. فطبيعة [الإنسان] وجبلته، أن نفسه لا تسمح بما عليه من الحقوق، فتؤديها كاملة موفرة، بل طبيعتها الكسل والمنع لما عليه من الحقوق المالية والبدنية، إلا من هداه الله و خرج عن هذا الوصف إلى وصف السماح بأداء الحقوق، { وإنه على ذلك لشهيد } أي: إن الإنسان على ما يعرف من نفسه من المنع والكند لشاهد بذلك، لا يجحده ولا ينكره، لأن ذلك أمر بين واضح. ويحتمل أن الضمير عائد إلى الله تعالى أي: إن العبد لربه لكنود، والله شهيد على ذلك، ففيه الوعيد، والتهديد الشديد، لمن هو لربه كنود، بأن الله عليه شهيد. { وإنه } أي: الإنسان { لحب الخير } أي: المال { لشديد } أي: كثير الحب للمال. وحبه لذلك، هو الذي أوجب له ترك الحقوق الواجبة عليه، قدم شهوة نفسه على حق ربه، وكل هذا لأنه قصر نظره على هذه الدار، وغفل عن الآخرة، ولهذا قال حاثا له على خوف يوم الوعيد: { أفلا يعلم } أي: هلا يعلم هذا المغتر { إذا بعثر ما في القبور } أي: أخرج الله الأموات من قبورهم، لحشرهم ونشورهم. { وحصل ما في الصدور } أي: ظهر وبان [ما فيها و] ما استتر في الصدور من كمائن الخير …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى. قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه (1) . وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال: قال علي: إنما {والعاديات ضبحا} من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران. وقال العوفي عن ابن عباس: هي الخيل. وقد قال بقول علي: إنها الإبل جماعة. منهم: إبراهيم، وعبيد بن عمير وبقول ابن عباس آخرون، منهم: مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير. قال ابن عباس، وعطاء: ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب. وقال ابن جريج (2) عن عطاء سمعت ابن عباس يصف الضبح: أح أح. وقال أكثر هؤلاء في قوله: {فالموريات قدحا} يعني: بحوافرها. وقيل: أسعرن الحرب بين ركبانهن. قاله قتادة. وعن ابن عباس ومجاهد: {فالموريات قدحا} يعني: مكر الرجال. وقيل: هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل. وقيل: المراد بذلك: نيران القبائل. وقال من فسرها بالخيل: هو إيقاد النار بالمزدلفة. وقال ابن جرير: والصواب الأول؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها. وقوله {فالمغيرات صبحا} قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يعني إغارة الخيل صبحا في سبيل الله. وقال من فسرها بالإبل: هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى. وقالوا كلهم في قوله: {فأثرن به نقعا} هو: المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو. وقوله: {فوسطن به جمعا} قال العوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: يعني جمع الكفار من العدو. ويحتمل أن يكون: فوسطن بذلك المكان جميعهن، ويكون {جمعا} منصوبا على الحال المؤكدة. وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثا [غريبا جدا] (3) فقال: حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جميع، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤٦٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
في تأويل قوله: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] فقال بعضهم: عني بالعاديات ضبحا: الخيل التي تعدوها، وهي تحمحم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٧٠) ↗التحرير والتنوير
والمتعدد المذكر والمؤنث، وهي فعل عند بني تميم فلذلك يلحقونها العلامات يقولون: هلم وهلمي وهلما وهلموا وهلممن. وتقدم في قوله تعالى قل هلم شهداءكم في سورة الأنعام [150] . والمعنى: انخذلوا عن جيش المسلمين وأقبلوا إلينا. وجملة ولا يأتون البأس إلا قليلا كلام مستقل فيجوز أن تكون الجملة حالا من القائلين لإخوانهم هلم إلينا. ويجوز أن تكون عطفا على المعوقين والقائلين لأن الفعل يعطف على المشتق كقوله تعالى فالمغيرات صبحا فأثرن [العاديات: 3، 4] وقوله: إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله [الحديد: 18] ، فالتقدير هنا: قد يعلم الله المعوقين والقائلين وغير الآتين البأس، أو والذين لا يأتون البأس. وليس في تعدية فعل العلم إلى لا يأتون إشكال لأنه على تأويل كما أن عمل الناسخ في قوله وأقرضوا [الحديد: 18] على تأويل، أي: يعلم الله أنهم لا يأتون البأس إلا قليلا، أي: يعلم أنهم لا يقصدون بجمع إخوانهم معهم الاعتضاد بهم في الحرب ولكن عزلهم عن القتال. ومعنى إلا قليلا إلا زمانا قليلا، وهو زمان حضورهم مع المسلمين المرابطين، وهذا كقوله فلا يؤمنون إلا قليلا [النساء: 46] ، أي: إيمانا ظاهرا، ومثل قوله تعالى: أم بظاهر من القول [الرعد: 33] . وقليلا صفة لمصدر محذوف، أي: إتيانا قليلا، وقلته تظهر في قلة زمانه وفي قلة غنائه. والبأس: الحرب وتقدم في قوله تعالى ليحصنكم من بأسكم في سورة الأنبياء [80] . وإتيان الحرب مراد به إتيان أهل الحرب أو موضعها. والمراد: البأس مع المسلمين، أي: مكرا بالمسلمين لا جبنا. وأشحة جمع شحيح بوزن أفعلة على غير قياس وهو فصيح وقياسه أشحاء. وضمير الخطاب في قوله عليكم للرسول عليه الصلاة والسلام وللمسلمين، وهو انتقال من القول الذي أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يقوله لهم إلى كشف أحوالهم للرسول والمسلمين بمناسبة الانتقال من الخطاب إلى الغيبة في قوله ولا يأتون البأس. وتقدم الشح عند قوله تعالى …
أكمل القراءة في الكتاب ↗