البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة العاديات · الآية ٢

﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أقسم الله تبارك وتعالى بالخيل، لما فيها من آيات الله الباهرة، ونعمه الظاهرة، ما هو معلوم للخلق. وأقسم [تعالى] بها في الحال التي لا يشاركها [فيه] غيرها من أنواع الحيوانات، فقال: { والعاديات ضبحا } أي: العاديات عدوا بليغا قويا، يصدر عنه الضبح، وهو صوت نفسها في صدرها، عند اشتداد العدو. { فالموريات } بحوافرهن ما يطأن عليه من الأحجار { قدحا } أي: تقدح النار من صلابة حوافرهن [وقوتهن] إذا عدون، { فالمغيرات } على الأعداء { صبحا } وهذا أمر أغلبي، أن الغارة تكون صباحا، { فأثرن به } أي: بعدوهن وغارتهن { نقعا } أي: غبارا، { فوسطن به } أي: براكبهن { جمعا } أي: توسطن به جموع الأعداء، الذين أغار عليهم. والمقسم عليه، قوله: { إن الإنسان لربه لكنود } أي: لمنوع للخير الذي عليه لربه. فطبيعة [الإنسان] وجبلته، أن نفسه لا تسمح بما عليه من الحقوق، فتؤديها كاملة موفرة، بل طبيعتها الكسل والمنع لما عليه من الحقوق المالية والبدنية، إلا من هداه الله و خرج عن هذا الوصف إلى وصف السماح بأداء الحقوق، { وإنه على ذلك لشهيد } أي: إن الإنسان على ما يعرف من نفسه من المنع والكند لشاهد بذلك، لا يجحده ولا ينكره، لأن ذلك أمر بين واضح. ويحتمل أن الضمير عائد إلى الله تعالى أي: إن العبد لربه لكنود، والله شهيد على ذلك، ففيه الوعيد، والتهديد الشديد، لمن هو لربه كنود، بأن الله عليه شهيد. { وإنه } أي: الإنسان { لحب الخير } أي: المال { لشديد } أي: كثير الحب للمال. وحبه لذلك، هو الذي أوجب له ترك الحقوق الواجبة عليه، قدم شهوة نفسه على حق ربه، وكل هذا لأنه قصر نظره على هذه الدار، وغفل عن الآخرة، ولهذا قال حاثا له على خوف يوم الوعيد: { أفلا يعلم } أي: هلا يعلم هذا المغتر { إذا بعثر ما في القبور } أي: أخرج الله الأموات من قبورهم، لحشرهم ونشورهم. { وحصل ما في الصدور } أي: ظهر وبان [ما فيها و] ما استتر في الصدور من كمائن الخير …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى. قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه (1) . وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال: قال علي: إنما {والعاديات ضبحا} من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران. وقال العوفي عن ابن عباس: هي الخيل. وقد قال بقول علي: إنها الإبل جماعة. منهم: إبراهيم، وعبيد بن عمير وبقول ابن عباس آخرون، منهم: مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير. قال ابن عباس، وعطاء: ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب. وقال ابن جريج (2) عن عطاء سمعت ابن عباس يصف الضبح: أح أح. وقال أكثر هؤلاء في قوله: {فالموريات قدحا} يعني: بحوافرها. وقيل: أسعرن الحرب بين ركبانهن. قاله قتادة. وعن ابن عباس ومجاهد: {فالموريات قدحا} يعني: مكر الرجال. وقيل: هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل. وقيل: المراد بذلك: نيران القبائل. وقال من فسرها بالخيل: هو إيقاد النار بالمزدلفة. وقال ابن جرير: والصواب الأول؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها. وقوله {فالمغيرات صبحا} قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يعني إغارة الخيل صبحا في سبيل الله. وقال من فسرها بالإبل: هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى. وقالوا كلهم في قوله: {فأثرن به نقعا} هو: المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو. وقوله: {فوسطن به جمعا} قال العوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: يعني جمع الكفار من العدو. ويحتمل أن يكون: فوسطن بذلك المكان جميعهن، ويكون {جمعا} منصوبا على الحال المؤكدة. وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثا [غريبا جدا] (3) فقال: حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جميع، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤٦٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

في تأويل قوله: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] فقال بعضهم: عني بالعاديات ضبحا: الخيل التي تعدوها، وهي تحمحم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٧٠) ↗

التحرير والتنوير

ذم خصال تفضي بأصحابها إلى الخسران في الآخرة، وهي خصال غالية على المشركين والمنافقين، ويراد تحذير المسلمين منها. ووعظ الناس بأن وراءهم حسابا على أعمالهم بعد الموت ليتذكره المؤمن ويهدد به الجاحد. وأكد ذلك كله بأن افتتح بالقسم، وأدمج في القسم التنويه بخيل الغزاة أو رواحل الحجيج. [1- 8] 8] بسم الله الرحمن الرحيم والعاديات ضبحا (1) فالموريات قدحا (2) فالمغيرات صبحا (3) فأثرن به نقعا (4) فوسطن به جمعا (5) إن الإنسان لربه لكنود (6) وإنه على ذلك لشهيد (7) وإنه لحب الخير لشديد (8) أقسم الله ب العاديات جمع العادية، وهو اسم فاعل من العدو وهو السير السريع يطلق على سير الخيل والإبل خاصة. وقد يوصف به سير الإنسان وأحسب أنه على التشبيه بالخيل ومنه عداؤو العرب، وهم أربعة: السليك بن السلكة، والشنفرى، وتأبط شرا، وعمرو بن أمية الضمري. يضرب بهم المثل في العدو. وتأنيث هذا الوصف هنا لأنه من صفات ما لا يعقل. والضبح: اضطراب النفس المتردد في الحنجرة دون أن يخرج من الفم وهو من أصوات الخيل والسباع. وعن عطاء: سمعت ابن عباس يصف الضبح أح أح. وعن ابن عباس ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب، وهذا قول أهل اللغة واقتصر عليه في «القاموس» . روى ابن جرير بسنده إلى ابن عباس قال: «بينما أنا جالس في الحجر جاءني رجل فسألني عن العاديات ضبحا فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم، فانفتل عني فذهب إلى علي بن أبي طالب وهو تحت

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٤٩٨) ↗