سورة يونس · الآية ٩٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { ولو شآء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا } بأن يلهمهم الإيمان، ويوزع قلوبهم للتقوى، فقدرته صالحة لذلك، ولكنه اقتضت حكمته أن كان بعضهم مؤمنين وبعضهم كافرين. { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } أي: لا تقدر على ذلك، وليس في إمكانك، ولا قدرة لغير الله [على] شيء من ذلك. { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله } أي: بإرادته ومشيئته وإذنه القدري الشرعي، فمن كان من الخلق قابلا لذلك، يزكو عنده الإيمان، وفقه وهداه. { ويجعل الرجس } أي: الشر والضلال { على الذين لا يعقلون } عن الله أوامره ونواهيه، ولا يلقون بالا لنصائحه ومواعظه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٩٩–١٠٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقوله: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين} كما قال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا [أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين] (1) } [يونس: 99] ، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه (2) على الهدى، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول. وقوله: {إنما يستجيب الذين يسمعون} أي: إنما يستجيب لدعائك يا محمد من يسمع الكلام ويعيه ويفهمه، كقوله: {لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين} [يس: 70] ، وقوله {والموتى يبعثهم الله} يعني: بذلك الكفار؛ لأنهم موتى القلوب، فشبههم الله بأموات (3) الأجساد فقال: {والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون} وهذا من باب التهكم بهم، والازدراء عليهم. يقول تعالى مخبرا عن المشركين أنهم كانوا يقولون: {لولا نزل عليه آية من ربه} أي: خارق على مقتضى ما كانوا يريدون، ومما يتعنتون كما قالوا: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} الآيات [الإسراء: 90] . {قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون} أي: هو تعالى قادر على ذلك، ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ذلك؛ لأنه لو أنزلها (4) وفق ما طلبوا ثم لم يؤمنوا، لعاجلهم بالعقوبة، كما فعل بالأمم السالفة، كما قال تعالى: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] ، وقال تعالى: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] . وقوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} قال مجاهد: أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها. وقال قتادة: الطير أمة، والإنس أمة، والجن أمة. وقال السدي: {إلا أمم أمثالكم} أي: خلق أمثالكم. وقوله: {ما فرطنا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
العبودة له حق، ولكن لا يشاء ذلك؛ لأنه قد سبق من قضاء الله قبل أن يبعثك رسولا أنه لا يؤمن بك ولا يتبعك فيصدقوك بما بعثك الله به من الهدى والنور إلا من سبقت له السعادة في الكتاب الأول قبل أن يخلق السماوات والأرض وما فيهن، وهؤلاء الذين عجبوا من صدق إيحائنا إليك هذا القرآن لتنذر به من أمرتك بإنذاره ممن قد سبق له عندي أنهم لا يؤمنون بك في الكتاب السابق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٢٩٧) ↗التحرير والتنوير
عبد الله بن خطل، لأنه لم يأت مؤمنا قبل أن يتمكن منه المسلمون ولم ينفعه التعلق بأستار الكعبة لأن ذلك التعلق ليس بإيمان وإنما هو من شعار العوذ في الجاهلية بما أبطله الإسلام إذ قال النبيء صلى الله عليه وسلم: «إن الحرم لا يعيذ عاصيا» . وقد بينا في آخر سورة غافر [84] عند قوله تعالى: فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده إلى آخر السورة فانظره. [99] 99] ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (99) عطف على جملة: إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون [يونس: 97] لتسلية النبيء صلى الله عليه وسلم على ما لقيه من قومه. وهذا تذييل لما تقدم من مشابهة حال قريش مع النبيء صلى الله عليه وسلم بحال قوم نوح وقوم موسى وقوم يونس. وهذه الجملة كالمقدمة الكلية للجملة التي بعدها، وهي جملة: أفأنت تكره المفرعة على الجملة الأولى، وهي المقصود من التسلية. والناس: العرب، أو أهل مكة منهم، وذلك إيماء إلى أنهم المقصود من سوق القصص الماضية كما بيناه عند قوله تعالى: واتل عليهم نبأ نوح [يونس: 71] . والتأكيد ب كلهم للتنصيص على العموم المستفاد من (من) الموصولة فإنها للعموم، والتأكيد ب جميعا لزيادة رفع احتمال العموم العرفي دون الحقيقي. والمعنى: لو شاء الله لجعل مدارك الناس متساوية منساقة إلى الخير، فكانوا سواء في قبول الهدى والنظر الصحيح. و
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٢٩٢) ↗