سورة يونس · الآية ٨٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون } فألقي السحرة سجدا حين تبين لهم الحق. فتوعدهم فرعون بالصلب، وتقطيع الأيدي والأرجل، فلم يبالوا بذلك وثبتوا على إيمانهم. وأما فرعون وملؤه، وأتباعهم، فلم يؤمن منهم أحد، بل استمروا في طغيانهم يعمهون. ولهذا قال: { فمآ آمن لموسى إلا ذرية من قومه } أي: شباب من بني إسرائيل صبروا على الخوف، لما ثبت في قلوبهم الإيمان. { على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم } عن دينهم { وإن فرعون لعال في الأرض } أي: له القهر والغلبة فيها، فحقيق بهم أن يخافوا من بطشه. { و } خصوصا { إنه } كان { لمن المسرفين } أي: المتجاوزين للحد في البغي والعدوان. والحكمة - والله أعلم - بكونه ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، أن الذرية والشباب أقبل للحق، وأسرع له انقيادا، بخلاف الشيوخ ونحوهم، ممن تربى على الكفر فإنهم - بسبب ما مكث في قلوبهم من العقائد الفاسدة - أبعد من الحق من غيرهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٨٢–٨٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} [الأعراف: 116] ، {فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 67، 69] ، فعند ذلك قال موسى لما ألقوا: {ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون} . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا عبد الرحمن -يعني الدشتكي -أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن ليث -وهو ابن أبي سليم -قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى، تقرأ في إناء فيه ماء، ثم يصب على رأس المسحور: الآية التي من سورة يونس: {فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون} والآية الأخرى: {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 118 -122] ، وقوله {إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 69] . يخبر تعالى أنه لم يؤمن بموسى، عليه السلام، مع ما جاء به من الآيات (1) البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات، إلا قليل من قوم فرعون، من الذرية -وهم الشباب (2) -على وجل وخوف منه ومن ملئه، أن يردوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر؛ لأن فرعون كان جبارا عنيدا مسرفا في التمرد والعتو، وكانت (3) له سطوة ومهابة، تخاف رعيته منه خوفا شديدا. قال العوفي: عن ابن عباس: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم} قال: فإن الذرية التي آمنت لموسى، من أناس غير بني إسرائيل، من قوم فرعون يسير، منهم: امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه. وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} يقول: بني إسرائيل. وعن ابن عباس، والضحاك، وقتادة (الذرية) : القليل. وقال مجاهد في قوله: {إلا ذرية من قومه} يقول: بني …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
اكتسبوا الإثم بربهم بمعصيتهم إياه.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٢٤٤) ↗التحرير والتنوير
وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم (79) فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (80) فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين (81) ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون (82) جملة: وقال فرعون عطف على جملة: قالوا إن هذا لسحر مبين [يونس: 76] ، فهذه الجملة في حكم جواب ثان لحرف (لما) حكي أولا ما تلقى به فرعون وملؤه دعوة موسى ومعجزته من منع أن يكون ما جاء به تأييدا من عند الله. ثم حكي ثانيا ما تلقى به فرعون خاصة تلك الدعوة من محاولة تأييد قولهم: إن هذا لسحر مبين [يونس: 76] ليثبتوا أنهم قادرون على الإتيان بمثلها مما تحصيل أسبابه من خصائص فرعون، لما فيه من الأمر لخاصة الأمة بالاستعداد لإبطال ما يخشى منه. والمخاطب بقوله: ائتوني هم ملأ فرعون وخاصته الذين بيدهم تنفيذ أمره. وأمر بإحضار جميع السحرة المتمكنين في علم السحر لأنهم أبصر بدقائقه، وأقدر على إظهار ما يفوق خوارق موسى في زعمه، فحضورهم مغن عن حضور السحرة الضعفاء في علم السحر لأن عملهم مظنة أن لا يوازي ما أظهره موسى من المعجزة فإذا أتوا بما هو دون معجزة موسى كان ذلك مروجا لدعوة موسى بين دهماء الأمة. والعموم في قوله: بكل ساحر عليم عموم عرفي، أي بكل ساحر تعلمونه وتظفرون به، أو أريد بكل معنى الكثرة، كما تقدم في قوله: ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية في سورة البقرة [45] . وجملة: فلما جاء السحرة عطف على جملة: وقال فرعون، عطف مجيء السحرة وقول موسى لهم على جملة: قال فرعون بفاء التعقيب للدلالة على الفور في إحضارهم وهو تعقيب بحسب المتعارف في الإسراع بمثل الشيء المأمور
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٢٥٣) ↗