البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ٨١

﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وقال فرعون } معارضا للحق الذي جاء به موسى ومغالطا لملئه وقومه: { ائتوني بكل ساحر عليم } أي: ماهر بالسحر، متقن له. فأرسل في مدائن مصر من أتاه بأنواع السحرة، على اختلاف أجناسهم وطبقاتهم. { فلما جآء السحرة } للمغالبة مع موسى { قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ملقون } أي: أي شيء أردتم لا أعين لكم شيئا، وذلك لأنه جازم بغلبته، غير مبال بهم وبما جاءوا به. { فلمآ ألقوا } حبالهم وعصيهم، إذا هي كأنها حيات تسعى، ف { قال موسى ما جئتم به السحر } أي: هذا السحر الحقيقي العظيم، ولكن مع عظمته { إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين } فإنهم يريدون بذلك نصر الباطل على الحق، وأي فساد أعظم من هذا؟!! وهكذا كل مفسد عمل عملا، واحتال كيدا، أو أتى بمكر، فإن عمله سيبطل ويضمحل، وإن حصل لعمله روجان في وقت ما، فإن مآله الاضمحلال والمحق. وأما المصلحون الذين قصدهم بأعمالهم وجه الله تعالى، وهي أعمال ووسائل نافعة مأمور بها، فإن الله يصلح أعمالهم ويرقيها، وينميها على الدوام، فألقى موسى عصاه، فتلقف جميع ما صنعوا، فبطل سحرهم، واضمحل باطلهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٧٩–٨١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 67، 69] ، فعند ذلك قال موسى لما ألقوا: {ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون} . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا عبد الرحمن -يعني الدشتكي -أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن ليث -وهو ابن أبي سليم -قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى، تقرأ في إناء فيه ماء، ثم يصب على رأس المسحور: الآية التي من سورة يونس: {فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون} والآية الأخرى: {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 118 -122] ، وقوله {إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 69] . يخبر تعالى أنه لم يؤمن بموسى، عليه السلام، مع ما جاء به من الآيات (1) البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات، إلا قليل من قوم فرعون، من الذرية -وهم الشباب (2) -على وجل وخوف منه ومن ملئه، أن يردوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر؛ لأن فرعون كان جبارا عنيدا مسرفا في التمرد والعتو، وكانت (3) له سطوة ومهابة، تخاف رعيته منه خوفا شديدا. قال العوفي: عن ابن عباس: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم} قال: فإن الذرية التي آمنت لموسى، من أناس غير بني إسرائيل، من قوم فرعون يسير، منهم: امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه. وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} يقول: بني إسرائيل. وعن ابن عباس، والضحاك، وقتادة (الذرية) : القليل. وقال مجاهد في قوله: {إلا ذرية من قومه} يقول: بني إسرائيل. قال: هم أولاد الذين أرسل إليهم موسى، من طول …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

السحر} [يونس: 81] " على وجه الخبر من موسى عن الذي جاءت به سحرة فرعون أنه سحر كأن معنى الكلام على تأويلهم، قال موسى: الذي جئتم به أيها السحرة هو السحر. وقرأ ذلك مجاهد وبعض المدنيين والبصريين: (ما جئتم به آلسحر) على وجه الاستفهام من موسى إلى السحرة عما جاءوا به، أسحر هو أم غيره؟ وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه على وجه الخبر لا على الاستفهام، لأن موسى صلوات الله وسلامه عليه لم يكن شاكا فيما جاءت به السحرة أنه سحر لا حقيقة له فيحتاج إلى استخبار السحرة عنه أي هو.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٢٤٢) ↗

التحرير والتنوير

وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم (79) فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (80) فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين (81) ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون (82) جملة: وقال فرعون عطف على جملة: قالوا إن هذا لسحر مبين [يونس: 76] ، فهذه الجملة في حكم جواب ثان لحرف (لما) حكي أولا ما تلقى به فرعون وملؤه دعوة موسى ومعجزته من منع أن يكون ما جاء به تأييدا من عند الله. ثم حكي ثانيا ما تلقى به فرعون خاصة تلك الدعوة من محاولة تأييد قولهم: إن هذا لسحر مبين [يونس: 76] ليثبتوا أنهم قادرون على الإتيان بمثلها مما تحصيل أسبابه من خصائص فرعون، لما فيه من الأمر لخاصة الأمة بالاستعداد لإبطال ما يخشى منه. والمخاطب بقوله: ائتوني هم ملأ فرعون وخاصته الذين بيدهم تنفيذ أمره. وأمر بإحضار جميع السحرة المتمكنين في علم السحر لأنهم أبصر بدقائقه، وأقدر على إظهار ما يفوق خوارق موسى في زعمه، فحضورهم مغن عن حضور السحرة الضعفاء في علم السحر لأن عملهم مظنة أن لا يوازي ما أظهره موسى من المعجزة فإذا أتوا بما هو دون معجزة موسى كان ذلك مروجا لدعوة موسى بين دهماء الأمة. والعموم في قوله: بكل ساحر عليم عموم عرفي، أي بكل ساحر تعلمونه وتظفرون به، أو أريد بكل معنى الكثرة، كما تقدم في قوله: ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية في سورة البقرة [45] . وجملة: فلما جاء السحرة عطف على جملة: وقال فرعون، عطف مجيء السحرة وقول موسى لهم على جملة: قال فرعون بفاء التعقيب للدلالة على الفور في إحضارهم وهو تعقيب بحسب المتعارف في الإسراع بمثل الشيء المأمور

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٢٥٣) ↗