البيانابحثاسألالموضوعات

سورة يونس · الآية ٦٠

﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى - منكرا على المشركين الذين ابتدعوا تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم -: { قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق } يعني أنواع الحيوانات المحللة، التي جعلها الله رزقا لهم ورحمة في حقهم. قل لهم - موبخا على هذا القول الفاسد-: { ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون } ومن المعلوم أن الله لم يأذن لهم فعلم أنهم مفترون. { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } أن يفعل الله بهم من النكال، ويحل بهم من العقاب، قال تعالى: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [الزمر: 60]. { إن الله لذو فضل على الناس } كثير، وذو إحسان جزيل، ولكن أكثر الناس لا يشكرون، إما أن لا يقوموا بشكرها، وإما أن يستعينوا بها على معاصيه، وإما أن يحرموا منها، ويردوا ما من الله به على عباده، وقليل منهم الشاكر الذي يعترف بالنعمة، ويثني بها على الله ويستعين بها على طاعته. ويستدل بهذه الآية على أن الأصل في جميع الأطعمة الحل، إلا ما ورد الشرع بتحريمه، لأن الله أنكر على من حرم الرزق الذي أنزله لعباده.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٥٩–٦٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وتقول: هذه صرم، وتحرمها (1) عليك وعلى أهلك؟ " قال: نعم. قال: "فإن ما آتاك الله لك حل، وساعد الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحد من موساك" وذكر تمام الحديث. (2) ثم رواه عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزعراء عمرو بن عمرو، عن عمه أبي الأحوص (3) وعن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، به (4) وهذا حديث جيد قوي الإسناد. وقد أنكر [الله] (5) تعالى على من حرم ما أحل الله، أو أحل ما حرم بمجرد الآراء والأهواء، التي (6) لا مستند لها ولا دليل عليها. ثم توعدهم على ذلك يوم القيامة، فقال: {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة} أي: ما ظنهم أن يصنع بهم يوم مرجعهم إلينا يوم القيامة. وقوله: {إن الله لذو فضل على الناس} قال ابن جرير: في تركه معاجلتهم (7) بالعقوبة في الدنيا. قلت: ويحتمل أن يكون المراد لذو فضل على الناس فيما أباح لهم مما خلقه من المنافع في الدنيا، ولم يحرم عليهم إلا ما هو ضار لهم في دنياهم أو دينهم. {ولكن أكثرهم لا يشكرون} بل يحرمون ما أنعم الله [به] (8) عليهم، ويضيقون على أنفسهم، فيجعلون بعضا حلالا وبعضا حراما. وهذا قد وقع فيه المشركون فيما شرعوه لأنفسهم، وأهل الكتاب فيما ابتدعوه في دينهم. وقال ابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا رباح، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا موسى بن الصباح في قول الله عز وجل: {إن الله لذو فضل على الناس} قال: إذا كان يوم القيامة، يؤتى بأهل ولاية الله عز وجل، فيقومون بين يدي الله عز وجل ثلاثة أصناف قال: فيؤتى برجل من الصنف الأول فيقول: عبدي، لماذا عملت؟ فيقول: يا رب: خلقت الجنة وأشجارها وثمارها وأنهارها، وحورها ونعيمها، وما أعددت لأهل طاعتك فيها، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقا إليها. قال: فيقول الله تعالى: عبدي، إنما عملت للجنة، هذه الجنة فادخلها، ومن فضلي عليك أن أعتقتك من النار، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله لهم غذاء، أن الله فاعل بهم يوم القيامة بكذبهم وفريتهم عليه، أيحسبون أنه يصفح عنهم ويغفر؟ كلا بل يصليهم سعيرا خالدين فيها أبدا. {إن الله لذو فضل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٢٠٣) ↗

التحرير والتنوير

وتقديم اسم الجلالة وهو مسند إليه على خبره الفعلي في قوله: آلله أذن لكم لتقوية الحكم مع الاهتمام. وتقديم المجرور على عامله في قوله: أم على الله تفترون للاهتمام بهذا المتعلق تشنيعا لتعليق الافتراء به. وأظهر اسم الجلالة لتهويل الافتراء عليه. وحذف متعلق أذن لظهوره. والتقدير: آلله أذن لكم بذلك الجعل. [60] 60] وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون (60) عطف على جملة قل أرأيتم [يونس: 59] ، فهو كلام غير داخل في القول المأمور به، ولكنه ابتداء خطاب لجميع الناس. وما للاستفهام. والاستفهام مستعمل في التعجيب من حالهم. والمقصود به التعريض بالمشركين ليستفيقوا من غفلتهم ويحاسبوا أنفسهم. ولذلك كان مقتضى الظاهر أن يؤتى بضمير (هم) مضافا إليه الظن إما ضمير خطاب أو غيبة. فيقال: وما ظنكم أو وما ظنهم، فعدل عن مقتضى الظاهر إلى الإتيان بالموصول بالصلة المختصة بهم للتنبيه على أن الترديد بين أن يكون الله أذن لهم فيما حرموه وبين أن يكونوا مفترين عليه قد انحصر في القسم الثاني، وهو كونهم مفترين إذ لا مساغ لهم في ادعاء أنه أذن لهم، فإذا تعين أنهم مفترون فقد صار الافتراء حالهم المختص بهم. وفي الموصول إيذان بعلة التعجيب من ظنهم بأنفسهم يوم القيامة. وحذف مفعولا الظن لقصد تعميم ما يصلح له، أي ما ظنهم بحالهم وبجزائهم وبأنفسهم. وانتصب الكذب على المفعول المطلق، واللام فيه لتعريف الجنس، كأنه قيل كذبا، ولكنه عرف لتفظيع أمره، أي هو الكذب المعروف عند الناس المستقبح في العقول. ويوم القيامة منصوب على الظرفية وعامله الظن، أي ما هو ظنهم في ذلك اليوم أي إذا رأوا الغضب عليهم يومئذ ماذا يكون ظنهم أنهم لاقون، وهذا تهويل.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٢١٠) ↗