سورة يونس: ٥٩–٦٠
يقول تعالى - منكرا على المشركين الذين ابتدعوا تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم -: { قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق } يعني أنواع الحيوانات المحللة، التي جعلها الله رزقا لهم ورحمة في حقهم. قل لهم - موبخا على هذا القول الفاسد-: { ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون } ومن المعلوم أن الله لم يأذن لهم فعلم أنهم مفترون. { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } أن يفعل الله بهم من النكال، ويحل بهم من العقاب، قال تعالى: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [الزمر: 60]. { إن الله لذو فضل على الناس } كثير، وذو إحسان جزيل، ولكن أكثر الناس لا يشكرون، إما أن لا يقوموا بشكرها، وإما أن يستعينوا بها على معاصيه، وإما أن يحرموا منها، ويردوا ما من الله به على عباده، وقليل منهم الشاكر الذي يعترف بالنعمة، ويثني بها على الله ويستعين بها على طاعته. ويستدل بهذه الآية على أن الأصل في جميع الأطعمة الحل، إلا ما ورد الشرع بتحريمه، لأن الله أنكر على من حرم الرزق الذي أنزله لعباده.