البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ٤٨

﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { ولكل أمة } من الأمم الماضية { رسول } يدعوهم إلى توحيد الله ودينه. { فإذا جآء } هم { رسولهم } بالآيات، صدقه بعضهم، وكذبه آخرون، فيقضي الله بينهم بالقسط بنجاة المؤمنين، وإهلاك المكذبين { وهم لا يظلمون } بأن يعذبوا قبل إرسال الرسول وبيان الحجة، أو يعذبوا بغير جرمهم، فليحذر المكذبون لك من مشابهة الأمم المهلكين، فيحل بهم ما حل بأولئك. ولا يستبطئوا العقوبة ويقولوا: { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } فإن هذا ظلم منهم، حيث طلبوه من النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ليس له من الأمر شيء، وإنما عليه البلاغ والبيان للناس. وأما حسابهم وإنزال العذاب عليهم فمن الله تعالى، ينزله عليهم إذا جاء الأجل الذي أجله فيه، والوقت الذي قدره فيه، الموافق لحكمته الإلهية. فإذا جاء ذلك الوقت لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فليحذر المكذبون من الاستعجال بالعذاب، فإنهم مستعجلون بعذاب الله الذي إذا نزل لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، ولهذا قال: { قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٤٧–٤٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

، كما قال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق} الآية [الشورى: 18] . ثم قال: {قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون} أي: لكم ميعاد مؤجل معدود محرر، لا يزداد ولا ينتقص، فإذا جاء فلا يؤخر ساعة ولا يقدم، كما قال تعالى: {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر} [نوح: 4] ، وقال {وما نؤخره إلا لأجل معدود. يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} [هود: 104، 105] . يخبر تعالى عن تمادي الكفار في طغيانهم وعنادهم وإصرارهم على عدم الإيمان بالقرآن وما أخبر به من أمر المعاد؛ ولهذا قال: {وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه} . قال الله تعالى متهددا لهم ومتوعدا، ومخبرا عن مواقفهم الذليلة بين يديه في حال تخاصمهم وتحاجهم: {يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا} منهم وهم الأتباع {للذين استكبروا} وهم قادتهم وسادتهم: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} أي: لولا أنتم تصدونا، لكنا اتبعنا الرسل وآمنا بما جاؤونا به. فقال لهم القادة والسادة، وهم الذين استكبروا: {أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم} أي: نحن ما فعلنا بكم (1) أكثر من أنا دعوناكم فاتبعتمونا من غير (2) دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الأنبياء، لشهوتكم واختياركم لذلك؛ ولهذا قالوا: {بل كنتم مجرمين. وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار} أي: بل كنتم تمكرون بنا ليلا ونهارا، وتغرونا وتمنونا، وتخبرونا أنا على هدى وأنا على شيء، فإذا جميع ذلك باطل وكذب ومين. قال قتادة، وابن زيد (3) : {بل مكر الليل والنهار} يقول: بل مكرهم بالليل والنهار. وكذا قال مالك، عن زيد بن أسلم: مكرهم بالليل والنهار. {إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا} أي نظراء وآلهة معه، وتقيموا لنا شبها وأشياء من

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥١٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

به من ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٨٩) ↗

التحرير والتنوير

وجاء الكلام على طريقة إبهام الحاصل من الحالين لإيقاع الناس بين الخوف والرجاء وإن كان المخاطب به النبيء- صلى الله عليه وسلم. والمراد ب بعض الذي نعدهم هو عذاب الدنيا فإنهم أوعدوا بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة، قال تعالى: وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك. فالمعنى إن وقع عذاب الدنيا بهم فرأيته أنت أو لم يقع فتوفاك الله فمصيرهم إلينا على كل حال. فمضمون أو نتوفينك قسيم لمضمون نرينك بعض الذي نعدهم. والجملتان معا جملتا شرط، وجواب الشرط قوله: فإلينا مرجعهم. ولما جعل جواب الشرطين إرجاعهم إلى الله المكنى به عن العقاب الآجل، تعين أن التقسيم الواقع في الشرط ترديد بين حالتين لهما مناسبة بحالة تحقق الإرجاع إلى عذاب الله على كلا التقديرين، وهما حالة التعجيل لهم بالعذاب في الدنيا وحالة تأخير العذاب إلى الآخرة. وأما إراءة الرسول تعذيبهم وتوفيه بدون إرائته فلا مناسبة لهما بالإرجاع إلى الله على كلتيهما إلا باعتبار مقارنة إحداهما لحالة التعجيل ومناسبة الأخرى لحالة التأخير. وإنما كني عن التعجيل بأن يريد الله الرسول للإيماء إلى أن حالة تعجيل العذاب لا يريد الله منها إلا الانتصاف لرسوله بأن يريه عذاب معانديه، ولذلك بني على ضد ذلك ضد التعجيل فكني بتوفيه عن عدم تعجيل العذاب بل عن تأخيره إذ كانت حكمة التعجيل هي الانتصاف للرسول صلى الله عليه وسلم. ولما جعل مضمون جملة: نتوفينك قسيما لمضمون جملة: نرينك تعين أن إراءته ما أوعدوا به من عذاب الدنيا إنما هو جزاء عن تكذيبهم إياه وأذاهم له انتصارا له حتى يكون أمره جاريا على سنة الله في المرسلين، كما قال نوح: رب انصرني بما كذبون [المؤمنون: 26] وقد أشار إلى هذا قوله تعالى عقبه: ولكل أمة رسول [يونس: 47] الآية وقوله: ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [يونس: 48] . وقد أراه الله تعالى بعض الذي توعدهم بما لقوا من

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/١٨٤) ↗