سورة يونس · الآية ٤٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: لا تحزن أيها الرسول على هؤلاء المكذبين، ولا تستعجل لهم، فإنهم لا بد أن يصيبهم الذي نعدهم من العذاب. إما في الدنيا فتراه بعينك، وتقر به نفسك. وإما في الآخرة بعد الوفاة، فإن مرجعهم إلى الله، وسينبئهم بما كانوا يعملون، أحصاه ونسوه، والله على كل شيء شهيد، ففيه الوعيد الشديد لهم، والتسلية للرسول الذي كذبه قومه وعاندوه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٤٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
الآخرون السابقون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق" (1) فأمته إنما حازت قصب السبق لشرف رسولها، صلوات الله وسلامه عليه [دائما] (2) إلى يوم الدين. يقول تعالى مخبرا عن كفر هؤلاء المشركين في استعجالهم العذاب وسؤالهم عن وقته قبل التعين، مما لا فائدة فيه لهم (3) كما قال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق} [الشورى: 18] أي: كائنة لا محالة وواقعة، وإن لم يعلموا وقتها عينا، ولهذا أرشد رسوله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم فقال: {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله} أي: لا أقول إلا ما علمني، ولا أقدر على شيء مما استأثر به إلا أن يطلعني عليه، فأنا عبده ورسوله إليكم، وقد أخبرتكم بمجيء الساعة وأنها كائنة، ولم يطلعني على وقتها، [ولكن] (4) {لكل أمة أجل} أي: لكل قرن مدة من العمر مقدرة (5) فإذا انقضى أجلهم {فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} كما قال تعالى: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} [المنافقون: 11] ، ثم أخبرهم أن عذاب الله سيأتيهم بغتة، فقال: {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا} أي: ليلا أو نهارا، {ماذا يستعجل منه المجرمون أثم إذا ما وقع آمنتم به} يعني: أنهم إذا جاءهم العذاب قالوا: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] ، وقال تعالى: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون} [غافر: 84، 85] . {ثم قيل (6) للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد} أي: يوم القيامة يقال لهم هذا، تبكيتا وتقريعا، كقوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون * اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 13 -16] .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٧٣) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
فمصيرهم بكل حال إلينا ومنقلبهم. {ثم الله شهيد على ما يفعلون} [يونس: 46] يقول جل ثناؤه ثم أنا شاهد على أفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا، وأنا عالم بها لا يخفى علي شيء منها، وأنا مجازيهم بها عند مصيرهم إلي ومرجعهم جزاءهم الذي يستحقونه كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وإما نرينك بعض الذي نعدهم} [يونس: 46] من العذاب في حياتك، {أو نتوفينك} [يونس: 46] قبل، {فإلينا مرجعهم} [يونس: 46] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٨٨) ↗التحرير والتنوير
وجملة: يتعارفون بينهم حال من الضمير المنصوب في نحشرهم. والتعارف: تفاعل من عرف، أي يعرف كل واحد منهم يومئذ من كان يعرفه في الدنيا ويعرفه الآخر كذلك. والمقصود من ذكر هذه الحال كالمقصود من ذكر حالة كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار لتصوير أنهم حشروا على الحالة التي كانوا عليها في الدنيا في أجسامهم وإدراكهم زيادة في بيان إبطال إحالتهم البعث بشبهة أنه ينافي تمزق الأجسام في القبور وانطفاء العقول بالموت. فظهر خسرانهم يومئذ بأنهم نفوا البعث فلم يستعدوا ليومه بقبول ما دعاهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم. [46] 46] وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون (46) كان ذكر تكذيبهم الذي جاء في صدر السورة بقوله: قال الكافرون إن هذا لسحر مبين [يونس: 2] ، ثم الوعيد عليه بعذاب يحل بهم، والإشارة إلى أنهم كذبوا بالوعيد في قوله: ولو يعجل الله للناس الشر إلى قوله: لننظر كيف تعملون [يونس: 11- 14] منذرا بترقب عذاب يحل بهم في الدنيا كما حل بالقرون الذين من قبلهم، وكان معلوما من خلق النبيء صلى الله عليه وسلم رأفته بالناس ورغبته أن يتم هذا الدين وأن يهتدي جميع المدعوين إليه، فربما كان النبيء يحذر أن ينزل بهم عذاب الاستئصال فيفوت اهتداؤهم. وكان قوله: ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون [يونس: 11] تصريحا بإمكان استبقائهم وإيماء إلى إمهالهم. جاء هذا الكلام بيانا لذلك وإنذارا بأنهم إن أمهلوا فأبقي عليهم في الدنيا فإنهم غير مفلتين من المصير إلى عقاب الآخرة حين يرجعون إلى تصرف الله دون حائل.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/١٨٣) ↗