البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ٢

﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { الر تلك آيات الكتاب الحكيم } وهو هذا القرآن، المشتمل على الحكمة والأحكام، الدالة آياته على الحقائق الإيمانية والأوامر والنواهي الشرعية، الذي على جميع الأمة تلقيه بالرضا والقبول والانقياد. ومع هذا فأعرض أكثرهم فهم لا يعلمون، فتعجبوا { أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس } عذاب الله، وخوفهم نقم الله، وذكرهم بآيات الله. { وبشر الذين آمنوا } إيمانا صادقا { أن لهم قدم صدق عند ربهم } أي: لهم جزاء موفور، وثواب مذخور عند ربهم بما قدموه وأسلفوه من الأعمال الصالحة الصادقة. فتعجب الكافرون من هذا الرجل العظيم تعجبا حملهم على الكفر به، ف { قال الكافرون } عنه: { إن هذا لساحر مبين } أي: بين السحر، لا يخفى بزعمهم على أحد، وهذا من سفههم وعنادهم، فإنهم تعجبوا من أمر ليس مما يتعجب منه ويستغرب، وإنما يتعجب من جهالتهم وعدم معرفتهم بمصالحهم. كيف لم يؤمنوا بهذا الرسول الكريم، الذي بعثه الله من أنفسهم، يعرفونه حق المعرفة، فردوا دعوته، وحرصوا على إبطال دينه، والله متم نوره ولو كره الكافرون.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ١–٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وجل: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم} وقوله: {أن لهم قدم صدق عند ربهم} اختلفوا فيه، فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {أن لهم قدم صدق [عند ربهم] } (1) يقول: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول. وقال العوفي، عن ابن عباس: {أن لهم قدم صدق عند ربهم} يقول: أجرا حسنا، بما قدموا. وكذا قال الضحاك، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وهذا كقوله تعالى: {لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا} [الكهف: 2، 3] وقال مجاهد: {أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال: الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم. [وقال عمرو بن الحارث عن قتادة أو الحسن {أن لهم قدم صدق عند ربهم] } (2) قال: محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم. وكذا قال زيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان. وقال قتادة: سلف صدق عند ربهم. واختار ابن جرير قول مجاهد -أنها الأعمال الصالحة التي قدموها -قال: كما يقال: "له قدم في الإسلام" ومنه قول [حسان] (3) رضي الله عنه. لنا القدم (4) العليا إليك وخلفنا %~% لأولنا في طاعة الله تابع وقول ذي الرمة: لكم قدم لا ينكر الناس أنها %~% مع الحسب العادي طمت على البحر (5) وقوله تعالى: {قال الكافرون إن هذا لساحر مبين} (6) أي: مع أنا بعثنا إليهم رسولا منهم، رجلا من جنسهم، بشيرا ونذيرا، {قال الكافرون إن هذا لساحر مبين} (7) أي: ظاهر، وهم الكاذبون في ذلك. يخبر تعالى أنه رب العالم جميعه، وأنه خلق السموات والأرض في ستة أيام -قيل: كهذه الأيام، وقيل: كل يوم كألف سنة مما تعدون. كما سيأتي بيانه [إن شاء الله تعالى] (8) ثم استوى

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٤٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لم يعلموا أن الله قد أوحى من قبله إلى PageEndV12P107 مثله من البشر، فتعجبوا من وحينا إليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد فأنزل الله تعالى: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم} [يونس: 2] . . وقال: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا} [يوسف: 109] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «عجبت قريش أن بعث، رجل منهم» قال: ومثل ذلك: {وإلى عاد أخاهم هودا} [الأعراف: 65] ، {وإلى ثمود أخاهم صالحا} [الأعراف: 73] قال الله: {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم} [الأعراف: 63]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٠٧) ↗

التحرير والتنوير

وإلى هذا المعنى يشير قوله بعد هذا: قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون [يونس 16] . [2] 2] أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين (2) أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا لأن جملة تلك آيات الكتاب الحكيم [يونس: 1] بما فيها من إبهام الداعي إلى التوقف على آيات الكتاب الحكيم تثير سؤالا عن ذلك الداعي فجاءت هذه الجملة تبين أن وجه ذلك هو استبعاد الناس الوحي إلى رجل من الناس استبعاد إحالة. وجاءت على هذا النظم الجامع بين بيان الداعي وبين إنكار السبب الذي دعا إليه وتجهيل المتسببين فيه، ولك أن تجعله استئنافا ابتدائيا، لأنه مبدأ الغرض الذي جاءت له السورة، وهو الاستدلال على صدق الرسول وإثبات البعث. فالهمزة للاستفهام المستعمل في الإنكار، أي كيف يتعجبون من ذلك تعجب إحالة. وفائدة إدخال الاستفهام المستعمل في الإنكار، على (كان) دون أن يقال: أعجب الناس، هي الدلالة على التعجيب من تعجبهم المراد به إحالة الوحي إلى بشر. والمعنى: أحدث وتقرر فيهم التعجب من وحينا، لأن فعل الكون يشعر بالاستقرار والتمكن فإذا عبر به أشعر بأن هذا غير متوقع حصوله. وللناس متعلق ب كان لزيادة الدلالة على استقرار هذا التعجب فيهم، لأن أصل اللام أن تفيد الملك، ويستعار ذلك للتمكن، أي لتمكن الكون عجبا من نفوسهم. وعجبا خبر كان مقدم على اسمها للاهتمام به لأنه محل الإنكار. وأن وأوحينا اسم كان، وجيء فيه ب (أن) والفعل دون المصدر الصريح وهو وحينا ليتوسل إلى ما يفيده الفعل من التجدد وصيغة المضي من الاستقرار تحقيقا لوقوع الوحي المتعجب منه وتجدده وذلك ما يزيدهم كمدا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٨٣) ↗