البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ١

﴿الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { الر تلك آيات الكتاب الحكيم } وهو هذا القرآن، المشتمل على الحكمة والأحكام، الدالة آياته على الحقائق الإيمانية والأوامر والنواهي الشرعية، الذي على جميع الأمة تلقيه بالرضا والقبول والانقياد. ومع هذا فأعرض أكثرهم فهم لا يعلمون، فتعجبوا { أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس } عذاب الله، وخوفهم نقم الله، وذكرهم بآيات الله. { وبشر الذين آمنوا } إيمانا صادقا { أن لهم قدم صدق عند ربهم } أي: لهم جزاء موفور، وثواب مذخور عند ربهم بما قدموه وأسلفوه من الأعمال الصالحة الصادقة. فتعجب الكافرون من هذا الرجل العظيم تعجبا حملهم على الكفر به، ف { قال الكافرون } عنه: { إن هذا لساحر مبين } أي: بين السحر، لا يخفى بزعمهم على أحد، وهذا من سفههم وعنادهم، فإنهم تعجبوا من أمر ليس مما يتعجب منه ويستغرب، وإنما يتعجب من جهالتهم وعدم معرفتهم بمصالحهم. كيف لم يؤمنوا بهذا الرسول الكريم، الذي بعثه الله من أنفسهم، يعرفونه حق المعرفة، فردوا دعوته، وحرصوا على إبطال دينه، والله متم نوره ولو كره الكافرون.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ١–٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وجل: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم} وقوله: {أن لهم قدم صدق عند ربهم} اختلفوا فيه، فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {أن لهم قدم صدق [عند ربهم] } (1) يقول: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول. وقال العوفي، عن ابن عباس: {أن لهم قدم صدق عند ربهم} يقول: أجرا حسنا، بما قدموا. وكذا قال الضحاك، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وهذا كقوله تعالى: {لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا} [الكهف: 2، 3] وقال مجاهد: {أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال: الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم. [وقال عمرو بن الحارث عن قتادة أو الحسن {أن لهم قدم صدق عند ربهم] } (2) قال: محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم. وكذا قال زيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان. وقال قتادة: سلف صدق عند ربهم. واختار ابن جرير قول مجاهد -أنها الأعمال الصالحة التي قدموها -قال: كما يقال: "له قدم في الإسلام" ومنه قول [حسان] (3) رضي الله عنه. لنا القدم (4) العليا إليك وخلفنا %~% لأولنا في طاعة الله تابع وقول ذي الرمة: لكم قدم لا ينكر الناس أنها %~% مع الحسب العادي طمت على البحر (5) وقوله تعالى: {قال الكافرون إن هذا لساحر مبين} (6) أي: مع أنا بعثنا إليهم رسولا منهم، رجلا من جنسهم، بشيرا ونذيرا، {قال الكافرون إن هذا لساحر مبين} (7) أي: ظاهر، وهم الكاذبون في ذلك. يخبر تعالى أنه رب العالم جميعه، وأنه خلق السموات والأرض في ستة أيام -قيل: كهذه الأيام، وقيل: كل يوم كألف سنة مما تعدون. كما سيأتي بيانه [إن شاء الله تعالى] (8) ثم استوى

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٤٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا يحيى بن داود بن ميمون الواسطي، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي روق، عن الضحاك، في قوله: " {الر} [يونس: 1] أنا الله، أرى " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قوله: " {الر} [يونس: 1] قال: أنا الله، أرى " وقال آخرون: هي حروف من اسم الله الذي هو الرحمن. ذكر من قال ذلك حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: ثنا علي بن الحسين، قال: ثني أبي، PageEndV12P104 عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، " {الر} [يونس: 1] ، و {حم} [غافر: 1] ، ونون «حروف الرحمن مقطعة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عيسى بن عبيد، عن الحسين بن عثمان، قال: ذكر سالم بن عبد الله: " {الر} [يونس: 1] ، و {حم} [غافر: 1] ونون " فقال: اسم الرحمن مقطع. ثم قال: الرحمن " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبي حماد، قال: ثنا مندل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: " {الر} [يونس: 1] ، و {حم} [غافر: 1] ، ونون هو اسم الرحمن " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سويد بن عمرو الكلبي، عن أبي عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن عامر، أنه سئل عن: " {الر} [يونس: 1] ، و {حم} [غافر: 1] ، و {ص} [ص: 1] " قال: هي أسماء الله مقطعة بالهجاء، فإذا وصلتها كانت اسما من أسماء الله تعالى " وقال آخرون: هي اسم من أسماء القرآن. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {الر} [يونس: 1] اسم من أسماء القرآن " PageEndV12P105 وقد ذكرنا اختلاف الناس وما إليه ذهب كل قائل في الذي قال فيه، وما الصواب لدينا من القول في ذلك في نظيره، وذلك في أول سورة البقرة، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع وإنما ذكرنا في هذا الموضع القدر الذي ذكرنا لمخالفة من ذكرنا قوله في هذا قول في {الم} [البقرة: 1] فأما الذين وفقوا بين معاني جميع ذلك، فقد ذكرنا قولهم هناك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

وتبشير أولياء الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وتسلية الرسول عما يقوله الكافرون. وأنه لو شاء الله لآمن من في الأرض كلهم. ثم تخلص إلى الاعتبار بالرسل السابقين نوح ورسل من بعده ثم موسى وهارون. ثم استشهد على صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بشهادة أهل الكتاب. وختمت السورة بتلقين الرسول عليه الصلاة والسلام مما يعذر به لأهل الشك في دين الإسلام، وأن اهتداء من اهتدى لنفسه وضلال من ضل عليها، وأن الله سيحكم بينه وبين معانديه. [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب الحكيم (1) الر تقدم القول في الحروف الواقعة في فواتح بعض السور في أول سورة البقرة فهي بمنزلة الأعداد المسرودة، لا محل لها من الإعراب، ولا ينطق بها إلا على حال السكت، وحال السكت يعامل معاملة الوقف، فلذلك لا يمد اسم را في الآية، وإن كان هو في اللغة بهمزة في آخره لأنه بالسكت تحذف الهمزة كما تحذف في الوقف لثقل السكوت على الهمزة في الوقف والسكت، فبذلك تصير الكلمة على حرفين فلا تمد. ولذلك أجمع القراء على عدم مد الحروف: را. ها. يا. طا. حا. التي في أوائل السور وإن كانت تلك الأسماء ممدودة في استعمال اللغة. تلك آيات الكتاب الحكيم اسم الإشارة يجوز أن يكون مرادا به جميع آي القرآن التي نزلت قبل هذه السورة باعتبار حضور تلك الآيات في أذهان الناس من المؤمنين وغيرهم، فكأنها منظورة مشاهدة، فصحت الإشارة إليها إذ هي متلوة محفوظة فمن شاء أن يسمعها ويتدبرها أمكنه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٨٠) ↗