البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ١٧

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى تعنت المكذبين لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم إذا تتلى عليهم آيات الله القرآنية المبينة للحق، أعرضوا عنها، وطلبوا وجوه التعنت فقالوا، جراءة منهم وظلما: { ائت بقرآن غير هذآ أو بدله } فقبحهم الله، ما أجرأهم على الله، وأشدهم ظلما وردا لآياته. فإذا كان الرسول العظيم يأمره الله أن يقول لهم: { قل ما يكون لي } أي: ما ينبغي ولا يليق { أن أبدله من تلقآء نفسي } فإني رسول محض، ليس لي من الأمر شيء، { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } أي: ليس لي غير ذلك، فإني عبد مأمور، { إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم } فهذا قول خير الخلق وأدبه مع أوامر ربه ووحيه، فكيف بهؤلاء السفهاء الضالين، الذين جمعوا بين الجهل والضلال، والظلم والعناد، والتعنت والتعجيز لرب العالمين، أفلا يخافون عذاب يوم عظيم؟!!. فإن زعموا أن قصدهم أن يتبين لهم الحق بالآيات التي طلبوا فهم كذبة في ذلك، فإن الله قد بين من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، وهو الذي يصرفها كيف يشاء، تابعا لحكمته الربانية ورحمته بعباده. { قل لو شآء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا } طويلا { من قبله } أي: قبل تلاوته، وقبل درايتكم به، وأنا ما خطر على بالي، ولا وقع في ظني. { أفلا تعقلون } أني حيث لم أتقوله في مدة عمري، ولا صدر مني ما يدل على ذلك، فكيف أتقوله بعد ذلك، وقد لبثت فيكم عمرا طويلا تعرفون حقيقة حالي، بأني أمي لا أقرأ ولا أكتب، ولا أدرس ولا أتعلم من أحد؟!! فأتيتكم بكتاب عظيم أعجز الفصحاء، وأعيا العلماء، فهل يمكن - مع هذا - أن يكون من تلقاء نفسي، أم هذا دليل قاطع أنه تنزيل من حكيم حميد؟ فلو أعملتم أفكاركم وعقولكم، وتدبرتم حالي وحال هذا الكتاب، لجزمتم جزما لا يقبل الريب بصدقه، وأنه الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، ولكن إذ أبيتم إلا التكذيب والعناد، فأنتم لا شك أنكم ظالمون. { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآيته …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

{ [أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين] } يعني: هل يشمل الرحم إلا على ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا؟] (1) {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} يقول: كله حلال. وقوله: {أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا} تهكم بهم فيما ابتدعوه وافتروه على الله، من تحريم ما حرموه من ذلك، {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم} أي: لا أحد أظلم منه، {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} وأول من دخل في هذه الآية: عمرو بن لحي بن قمعة، فإنه أول من غير دين الأنبياء، وأول من سيب السوائب، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي، كما ثبت ذلك في الصحيح (2) . يقول تعالى آمرا عبده ورسوله محمدا، صلوات الله وسلامه عليه: قل لهؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله: {لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} أي: آكل يأكله. قيل: معناه: لا أجد شيئا مما حرمتم حراما سوى هذه. وقيل: معناه: لا أجد من الحيوانات شيئا (3) حراما سوى هذه. فعلى هذا يكون ما ورد من التحريمات بعد هذا في سورة "المائدة"، وفي الأحاديث الواردة، رافعا لمفهوم هذه الآية. ومن الناس من يسمي ذلك نسخا، والأكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخا؛ لأنه من باب رفع مباح الأصل، والله أعلم. قال العوفي، عن ابن عباس: {أو دما مسفوحا} يعني: المهراق. قال عكرمة في قوله: {أو دما مسفوحا} لولا هذه الآية لتتبع الناس ما في العروق، كما تتبعه اليهود. وقال حماد، عن عمران بن حدير قال: سألت أبا مجلز عن الدم، وما يتلطخ من الذبح من الرأس، وعن القدر يرى فيها الحمرة، فقال: إنما نهى الله عن الدم المسفوح. وقال قتادة: حرم من الدماء ما كان مسفوحا، فأما لحم خالطه دم فلا بأس به. وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة: أنها كانت لا ترى بلحوم السباع بأسا، والحمرة والدم يكونان على (4) القدر بأسا، وقرأت هذه الآية. صحيح غريب (5) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} [الأنعام: 144] نحو تأويل قوله: {من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} [الأنعام: 143] ، وهذه أربعة أزواج، على نحو ما بينا من الأزواج الأربعة قبل من الضأن والمعز، فذلك ثمانية أزواج كما وصف جل ثناؤه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٦٢٩) ↗

التحرير والتنوير

… الله عليه رسالته إذ لا يتأتى مثله في العادة لأحد ولا يتأتى ما يقاربه إلا بعد مدارسة العلماء ومطالعة الكتب السالفة ومناظرة العلماء ومحاورة أهل البلاغة من الخطباء والشعراء زمنا طويلا وعمرا مديدا، فكيف تأتى ما هو أعظم من ذلك المعتاد دفعة لمن قضى عمره بينهم في بلاده يرقبون أحواله صباح مساء، وما عرف بلدهم بمزاولة العلوم ولا كان فيهم من أهل الكتاب إلا من عكف على العبادة وانقطع عن معاشرة الناس. وإما أن ينزل تعقلون منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول، أي أفلا تكونون عاقلين، أي فتعرفوا أن مثل هذا الحال لا يكون إلا من وحي الله. [17] 17] فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون (17) لما قامت الحجة عليها بما لا قبل لهم بالتنصل منه أعقبت بالتفريع على افترائهم الكذب وذلك مما عرف من أحوالهم من اتخاذهم الشركاء له كما أشار إليه قوله: ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا أي أشركوا- إلى قوله-: لننظر كيف تعملون [يونس: 13، 14] وتكذيبهم بآيات الله في قولهم: ائت بقرآن غير هذا أو بدله [يونس: 15] . وفي ذلك أيضا توجيه الكلام بصلاحيته لأن يكون إنصافا بينه وبينهم إذ هم قد عرضوا بنسبته إلى الافتراء على الله حين قالوا: ائت بقرآن غير هذا [يونس: 15] ، وصرحوا بنفي أن يكون القرآن من عند الله، فلما أقام الحجة عليهم بأن ذلك من عند الله وأنه ما يكون له أن يأتي به من تلقاء نفسه فرع عليه أن المفتري على الله كذبا والمكذبين بآياته كلاهما أظلم الناس لا أحد أظلم منهما، وذلك من مجاراة الخصم ليعثر، يخيل إليه من الكلام أنه إنصاف بينهما فإذا حصحص المعنى وجد انصبابه على الخصم وحده.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/١٢٣) ↗