البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة يونس · الآية ١٠٩

﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { قل } يا أيها الرسول، لما تبين البرهان { يأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم } أي: الخبر الصادق المؤيد بالبراهين، الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه، وهو واصل إليكم من ربكم الذي من أعظم تربيته لكم، أن أنزل إليكم هذا القرآن الذي فيه تبيان لكل شيء، وفيه من أنواع الأحكام والمطالب الإلهية والأخلاق المرضية، ما فيه أعظم تربية لكم، وإحسان منه إليكم، فقد تبين الرشد من الغي ولم يبق لأحد شبهة. { فمن اهتدى } بهدى الله بأن علم الحق وتفهمه، وآثره على غيره فلنفسه والله تعالى غني عن عباده، وإنما ثمرة أعمالهم راجعة إليهم. { ومن ضل } عن الهدى بأن أعرض عن العلم بالحق، أو عن العمل به، { فإنما يضل عليها } ولا يضر الله شيئا، فلا يضر إلا نفسه. { ومآ أنا عليكم بوكيل } فأحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها، وإنما أنا لكم نذير مبين، والله عليكم وكيل. فانظروا لأنفسكم ما دمتم في مدة الإمهال. { واتبع } أيها الرسول { ما يوحى إليك } علما وعملا وحالا، ودعوة إليه، { واصبر } على ذلك، فإن هذا أعلى أنواع الصبر، وإن عاقبته حميدة، فلا تكسل ولا تضجر، بل دم على ذلك، واثبت، { حتى يحكم الله } بينك وبين من كذبك { وهو خير الحاكمين } فإن حكمه مشتمل على العدل التام والقسط الذي يحمد عليه. وقد امتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه، وثبت على الصراط المستقيم، حتى أظهر الله دينه على سائر الأديان، ونصره على أعدائه بالسيف والسنان، بعد ما نصره [الله] عليهم بالحجة والبرهان، فلله الحمد، والثناء الحسن، كما ينبغي لجلاله وعظمته وكماله وسعة إحسانه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ١٠٨–١٠٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الله هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك، فمن اهتدى به واتبعه فإنما يعود نفع ذلك الاتباع على نفسه، [ومن ضل عنه (1) فإنما يرجع وبال ذلك عليه (2) ] (3) {وما أنا عليكم بوكيل} أي: وما أنا موكل بكم حتى تكونوا مؤمنين به، وإنما أنا نذير لكم، والهداية على الله تعالى. وقوله: {واتبع ما يوحى إليك واصبر} أي: تمسك بما أنزل الله عليك وأوحاه (4) واصبر على مخالفة من خالفك من الناس، {حتى يحكم الله} أي: يفتح بينك وبينهم، {وهو خير الحاكمين} أي: خير الفاتحين بعدله (5) وحكمته.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٠١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

منهم، حتى يقضي الله فيهم، وفيك أمره بفعل فاصل. {وهو خير الحاكمين} [الأعراف: 87] يقول: وهو خير القاصين، وأعدل الفاصلين. فحكم جل ثناؤه بينه وبينهم يوم بدر، وقتلهم بالسيف، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم، فيمن بقي منهم أن يسلك بهم سبيل من أهلك منهم أو يتوبوا وينيبوا إلى طاعته. كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107] {واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين} [يونس: 109] قال: هذا منسوخ حتى يحكم الله، حكم الله بجهادهم، وأمره PageEndV12P307 بالغلظة عليهم " والله الموفق للصواب، والحمد لله وحده، والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليما

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٠٦) ↗

التحرير والتنوير

واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين (109) عطف على قل أي بلغ الناس ذلك القول واتبع ما يوحى إليك، أي اتبع في نفسك وأصحابك ما يوحى إليك. واصبر أي على معاندة الذين لم يؤمنوا بقرينة الغاية بقوله: حتى يحكم الله فإنها غاية لهذا الصبر الخاص لا لمطلق الصبر. ولما كان الحكم يقتضي فريقين حذف متعلقه تعويلا على قرينة السياق، أي حتى يحكم الله بينك وبينهم. وجملة: وهو خير الحاكمين ثناء وتذييل لما فيه من العموم، أي وهو خير الحاكمين بين كل خصمين في هذه القضية وفي غيرها، فالتعريف في الحاكمين للاستغراق بقرينة التذييل. وخير تفضيل، أصله أخير فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال. والأخيرية من الحاكمين أخيرية وفاء الإنصاف في إعطاء الحقوق. وهي هنا كناية عن معاقبة الظالم، لأن الأمر بالصبر مشعر بأن المأمور به معتدى عليه، ففي الإخبار بأن الله خير الحاكمين إيماء بأن الله ناصر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على الذين كذبوا وعاندوا. وهذا كلام جامع فيه براعة المقطع.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٣١٠) ↗