البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ١٠٨

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { قل } يا أيها الرسول، لما تبين البرهان { يأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم } أي: الخبر الصادق المؤيد بالبراهين، الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه، وهو واصل إليكم من ربكم الذي من أعظم تربيته لكم، أن أنزل إليكم هذا القرآن الذي فيه تبيان لكل شيء، وفيه من أنواع الأحكام والمطالب الإلهية والأخلاق المرضية، ما فيه أعظم تربية لكم، وإحسان منه إليكم، فقد تبين الرشد من الغي ولم يبق لأحد شبهة. { فمن اهتدى } بهدى الله بأن علم الحق وتفهمه، وآثره على غيره فلنفسه والله تعالى غني عن عباده، وإنما ثمرة أعمالهم راجعة إليهم. { ومن ضل } عن الهدى بأن أعرض عن العلم بالحق، أو عن العمل به، { فإنما يضل عليها } ولا يضر الله شيئا، فلا يضر إلا نفسه. { ومآ أنا عليكم بوكيل } فأحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها، وإنما أنا لكم نذير مبين، والله عليكم وكيل. فانظروا لأنفسكم ما دمتم في مدة الإمهال. { واتبع } أيها الرسول { ما يوحى إليك } علما وعملا وحالا، ودعوة إليه، { واصبر } على ذلك، فإن هذا أعلى أنواع الصبر، وإن عاقبته حميدة، فلا تكسل ولا تضجر، بل دم على ذلك، واثبت، { حتى يحكم الله } بينك وبين من كذبك { وهو خير الحاكمين } فإن حكمه مشتمل على العدل التام والقسط الذي يحمد عليه. وقد امتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه، وثبت على الصراط المستقيم، حتى أظهر الله دينه على سائر الأديان، ونصره على أعدائه بالسيف والسنان، بعد ما نصره [الله] عليهم بالحجة والبرهان، فلله الحمد، والثناء الحسن، كما ينبغي لجلاله وعظمته وكماله وسعة إحسانه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ١٠٨–١٠٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الله هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك، فمن اهتدى به واتبعه فإنما يعود نفع ذلك الاتباع على نفسه، [ومن ضل عنه (1) فإنما يرجع وبال ذلك عليه (2) ] (3) {وما أنا عليكم بوكيل} أي: وما أنا موكل بكم حتى تكونوا مؤمنين به، وإنما أنا نذير لكم، والهداية على الله تعالى. وقوله: {واتبع ما يوحى إليك واصبر} أي: تمسك بما أنزل الله عليك وأوحاه (4) واصبر على مخالفة من خالفك من الناس، {حتى يحكم الله} أي: يفتح بينك وبينهم، {وهو خير الحاكمين} أي: خير الفاتحين بعدله (5) وحكمته.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٠١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله، فيه بيان كل ما بالناس إليه حاجة من أمر دينهم. {فمن اهتدى} [يونس: 108] يقول: فمن استقام فسلك سبيل الحق، وصدق بما جاء من عند الله من البيان. {فإنما يهتدي لنفسه} [يونس: 108] يقول:

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٠٥) ↗

التحرير والتنوير

108] قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل (108) استئناف ابتدائي هو كذيل لما مضى في السورة كلها وحوصلة لما جرى من الاستدلال والمجادلة والتخويف والترغيب، ولذلك جاء ما في هذه الجملة كلاما جامعا وموادعة قاطعة. وافتتاحها ب قل للتنبيه على أنه تبليغ عن الله تعالى فهو جدير بالتلقي. وافتتاح المقول بالنداء لاستيعاء سماعهم لأهمية ما سيقال لهم، والخطاب لجميع الناس من مؤمن وكافر، والمقصود منه ابتداء المشركون، ولذلك أطيل الكلام في شأنهم، وقد ذكر معهم من اهتدى تشريفا لهم. وأكد الخبر بحرف قد تسجيلا عليهم بأن ما فيه الحق قد أبلغ إليهم وتحقيقا لكونه حقا. والحق: هو الدين الذي جاء به القرآن، ووصفه ب من ربكم للتنويه بأنه حق مبين لا يخلطه باطل ولا ريب، فهو معصوم من ذلك. واختيار وصف الرب المضاف إلى ضمير الناس على اسم الجلالة للتنبيه على أنه إرشاد من الذي يحب صلاح عباده ويدعوهم إلى ما فيه نفعهم شأن من يرب، أي يسوس ويدبر. وتفريع جملة: فمن اهتدى على جملة: قد جاءكم للإشارة إلى أن مجيء الحق الواضح يترتب عليه أن إتباعه غنم لمتبعه وليس مزية له على الله، ليتوصل من ذلك إلى أن المعرض عنه قد ظلم نفسه، ورتب عليها تبعة الإعراض.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٣٠٨) ↗