وقضى في المكاتب أنه إذا قتل يودي بقدر ما أدى من كتابته دية الحر وما بقي فدية المملوك قلت يعني قيمته وقضى بهذا القضاء علي بن أبي طالب وإبراهيم النخعي ويذكر رواية عن أحمد وقال عمر إذا أدى شطر كتابته كان غريما ولا يرجع رقيقا وبه قضى عبد الملك بن مروان وقال ابن مسعود إذا أدى الثلث وقال عطاء إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة فهو غريم والمقصود أن هذا القضاء النبوي لم تجمع الأمة على تركه ولم يعلم نسخه وأما حديث المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فلا معارضة بينه وبين هذا القضاء فإنه في الرق بعد ولا تحصل حريته التامة إلا بالأداء | فصل في قضائه صلى الله عليه وسلم على من أقر بالزنى ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنى فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبك جنون قال لا قال أحصنت قال نعم فأمر به فرجم في المصلى فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا وصلى عليه وفي لفظ لهما أنه قال له أحق ما بلغني عنك قال وما بلغك
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٥ · ص ٢٩
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٥/٢٩)