وقد روى أهل السنن الأربعة عنه صلى الله عليه وسلم دية المعاهد نصف دية الحر ولفظ ابن ماجة قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى واختلف الفقهاء في ذلك فقال مالك ديتهم نصف دية المسلمين في الخطأ والعمد وقال الشافعي ثلثها في الخطأ والعمد وقال أبو حنيفة بل كدية المسلم في الخطأ والعمد وقال الإمام أحمد مثل دية المسلم في العمد وعنه في الخطأ روايتان إحداهما نصف الدية وهي ظاهر مذهبه والثانية ثلثها فأخذ مالك بظاهر حديث عمرو بن شعيب وأخذ الشافعي بأن عمر جعل ديته أربعة آلاف وهي ثلث دية المسلم وأخذ أحمد بحديث عمرو إلا أنه في العمد ضعف الدية عقوبة لأجل سقوط القصاص وهكذا عنده من سقط عنه القصاص ضعفت عليه الدية عقوبة نص عليه توقيفا وأخذ أبو حنيفة بما هو أصله من جريان القصاص بينهما فتساوى ديتهما وقضى صلى الله عليه وسلم أن عقل المرأة مثل عقل الرجل إلى الثلث من ديتها ذكره النسائي فتصير على النصف من ديته وقضى بالدية على العاقلة وبرأ منها الزوج وولد المرأة القاتلة
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٥ · ص ٢٨
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٥/٢٨)