من إبل الصدقة ويدل عليه فوداه من عنده وأقرب من هذا كله أن يقال لما تحملها النبي صلى الله عليه وسلم لإصلاح ذات البين بين الطائفتين كان حكمها حكم القضاء على الغارم لما غرمه لإصلاح ذات البين ولعل هذا مراد من قال إنه قضاها من سهم الغارمين وهو صلى الله عليه وسلم لم يأخذ منها لنفسه شيئا فإن الصدقة لا تحل له ولكن جرى إعطاء الدية منها مجرى إعطاء الغارم منها لإصلاح ذات البين والله أعلم فإن قيل فكيف تصنعون بقوله فجعل عقله على اليهود فيقال هذا مجمل لم يحفظ راويه كيفية جعله عليهم فإنه صلى الله عليه وسلم لما كتب إليهم أن يدوا القتيل أو يأذنوا بحرب كان هذا كالإلزام لهم بالدية ولكن الذي حفظوا أنهم أنكروا أن يكونوا قتلوا وحلفوا على ذلك وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وداه من عنده حفظوا زيادة على ذلك فهم أولى بالتقديم فإن قيل فكيف تصنعون برواية النسائي أنه قسمها على اليهود وأعانهم ببعضها قيل هذا ليس بمحفوظ قطعا فإن الدية لا تلزم المدعى عليهم بمجرد دعوى أولياء القتيل بل لا بد من إقرار أو بينة أو أيمان المدعين ولم يوجد هنا شيء من ذلك وقد عرض النبي صلى الله عليه وسلم أيمان القسامة على المدعين فأبوا أن يحلفوا فكيف يلزم اليهود بالدية بمجرد الدعوى | فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم في أربعة سقطوا في بئر فتعلق بعضهم ببعض فهلكوا ذكر الإمام أحمد والبزار وغيرهما أن قوما احتفروا بئرا باليمن
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٥ · ص ١٣
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٥/١٣)