وحدوث الأمور المحبوبة وغيبة من تسر غيبته ويثقل على الروح مشاهدته كالثقلاء والبغضاء فإن معاشرتهم توهن القوى وتجلب الهم والغم وهي للروح بمنزلة الحمى للبدن وبمنزلة الرائحة الكريهة ولهذا كان مماحبب الله سبحانه الصحابة بنهيهم عن التخليق بهذا الخلق في معاشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأذيه بذلك فقال إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق والمقصود أن الطيب كان من أحب الأشياء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وله تأثير في حفظ الصحة ودفع كثير من الآلآم وأسبابها بسبب قوة الطبيعة به طين ورد في أحاديث موضوعة لا يصح منها شيء مثل حديث من اكل الطين فقد أعان على قتل نفسه ومثل حديث يا حميراء لا تأكلي الطين فإنه يعصم البطن ويصفر اللون ويذهب بهاء الوجه وكل حديث في الطين فإنه لا يصح ولا اصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه ردي مؤذ يسد مجاري العروق وهو بارد يابس قوي التجفيف ويمنع استطلاق البطن ويوجب نفث الدم وقروح الفم طلح قال تعالى وطلح منضود قال أكثر المفسرين هو الموز والمنضود هو الذي قد نضد بعضه على بعض كالمشط وقيل الطلح الشجر ذو الشوك نضد مكان كل شوكة ثمرة فثمرة قد نضد بعضه إلى بعض فهو مثل الموز وهذا القول أصح ويكون من ذكر الموز من السلف أراد التمثيل لا التخصيص والله أعلم
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٣٧
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٣٧)