موجبها فإن من ودك لأمر ولى عنك عند انقضائه وأما المحبة المشاكلة والمناسبة التي بين المحب والمحبوب فمحبة لازمة لا تزول إلا لعارض يزلها ومحبة العشق من هذا النوع فإنها استحسان روحاني وامتزاج نفساني ولا يعرض في شيء من أنواع المحبة من الوسواس والنحول وشغل البال والتلف ما يعرض من العشق فإن قيل فإذا كان سبب العشق ما ذكرتم من الاتصال والتناسب الروحاني فما باله لا يكون دائما من الطرفين بل تجده كثيرا من طرف العاشق وحده فلو كان سببه الاتصال النفسي والامتزاج الروحاني لكانت المحبة مشستركة بينهما فالجواب أن السبب قد يتخلف عنه مسببه لفوات شرط أو لوجود مانع وتخلف المحبة من الجانب ألاخر لا بد أن يكون لأحد ثلاثة أسباب الأول علة في المحبة وأنها محبة عرضية لا ذاتية ولا يجب الاشتراك في المحبة العرضية بل قد يلزمها نفرة من المحبوب الثاني مانع يقوم بالمحب يمنع محبة محبوبة له إما في خلقه أو في خلقه أو هدية أو فعله أو هيئة أو غير ذلك الثالث مانع يقوم بالمحبوب يمنع مشاركته للمحب في محبته ولولا ذلك المانع لقام به المحبة لمحبة مثل ما قام به بالآخر فإذا انتفت هذه الموانع وكانت المحبة ذاتية فلا يكون قط إلا من الجانبين ولولا مانع الكبر والحسد والرياسة والمعاداة في الكفار لكانت الرسل أحب إليهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم ولما زال هذا المانع من قلوب أتباعهم كانت محبتهم لهم فوق محبة الأنفس والأهل والمال
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٧١
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٧١)