زيد بن حارثه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبناه وكان يدعى زيد بن محمد وكانت زينب فيها شمم وترفع عليه فشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلاقها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك زوجك واتق الله وأخفى في نفسه أن يتزوجها إن طلقها زيد وكان يخشى من قاله الناس أنه تزوج امرأة ابنه لأن زيدا كان يدعي ابنه فهذا هو الذي ألأخفاه في نفسه وهذه هي الخشية من الناس التي وقعت له ولهذا ذكر سبحانه هذه الآية يعدد فيها نعمة عليه لا يعاتبه فيها وأعلمه أنه لا ينبغي له أن يخشي الناس فيما أحل الله له وأن الله أحق أن يخشاه فلا يتحرج ما أحله له لأجل قول الناس ثم أخبره أنه سبحانه زوجه إياها بعد قضاء زيد وطره منها لتقتدي أمته به في ذلك ويتزوج الرجل بامرأة ابنه من التبني لا امرأة ابنه لصلبه ولهذا قال آية التحريم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وقال في هذه الصورة ما كان محمد أبا أحد من رجالكم وقال في أولها وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم فتأمل هذا الذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع طعن الطاعنين عنه وبالله التوفيق نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب نساؤه وكان احبهن إليه عائشة رضي الله عنها ولم تكن تبلغ محبته لها ولا لأحد سوى ربه نهاية الحب بل صح أنه قال لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وفي لفظ وإن صاحبكم خليل الرحمن
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٦٧
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٦٧)