وعشاق الصبيان المردان فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف وحكاه عن قوم لوط فقال تعالى إخبار عنهم لما جاءت الملائكة لوطا وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا أو لم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون وأما ما زعمه بعض من لم يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم حق قدره أنه ابتلى به في شأن زينب بنت جحش وأنه رآها فقال سبحان مقلب القلوب وأخذت بقلبه وجعل يقول لزيد بن حارثه أمسكها حتى أنزل الله عليه وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فظن هذا الزاعم أن ذلك في شأن العشق وصنف بعضهم كتابا في العشق وذكر فيه العشق الأنبياء وذكر هذه الواقعة وهذا من جهل القائل بالقرآن وبالرسل وتحميله كلام الله ما لا يحتمله ونسبته رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما برأه الله منه فإن زينب بنت جحش كانت تحت
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٦٦
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٦٦)