الثالث أن الوسخ والزهومة تجتمع في الثلمة ولا يصل إليها الغسل كما يصل إلى الجانب الصحيح الرابع أن الثلمة محل العيب في القدح وهي ارادأ مكان فيه فينبغي تجنبه وقصد الجانب الصحيح فإن الردىء من كل شيء لا خير فيه ورأى بعض السلف رجلا يشترى حاجة رديئة فقال لا تفعل أما علمت أن الله نزع البركة من كل ردىء الخامس أنه ربما كان في الثلمة شق أو تحديد يجرح فم الشارب ولغير هذه من المفاسد وأما النفخ في الشراب فإنه يكسبه من فم النافخ رائحة كريهة يعاف لأجلها ولا سيما إن كان متغير الفم وبالجملة فأنفاس النافخ تخالطه ولهذا جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين النهي عن التنفس في الإناء والنفخ فيه في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه عن ابن عباس رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتنفس في اإناء أو ينفخ فيه فإن قيل فما تصنعون بمافي الصحيحين من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا قيل نقابله بالقبول والتسليم ولا معارضة بينه وبين الأول فإن معناه أنه كان يتنفس في شربه ثلاثا وذكر الإناء لأنه ألة الشرب وهذا كما جاء في الحديث
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٣٥
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٣٥)