أمراض رديئة خصوصا في سكان البلاد الحارة كالحجاز واليمن ونحوهما أو في الأزمنة الحارة كشدة الصيف فإن الشرب وهلة واحدة مخوف عليهم جدا فإن الحار الغريزي ضعيف في بواطن أهلها وفي تلك الأزمنة الحارة وقوله وأمرأهو أفعل من مريء الطعام والشراب في بدنه إذا دخله وخالطه بسهولة ولذة ونفع ومنه فكلوه هنيئا مريئا هنيئا في عاقبته مريئا في مذاقه وقيل معناه أنه أسرع انحدار عن المريء لسهولته وخفته عليه بخلاف الكثير فإنه لا يسهل على المريء انحداره ومن آفات الشرب نهلة واحدة انه يخاف منه الشرق بأن ينسد مجرى الشراب لكثرة الوارد عليه فيغص به فإذا تنفس رويدا ثم شرب أمن من ذلك ومن فوائده أن الشارب إذا شرب أول مرة تصاعد البخار الدخاني الحار الذي كان على القلب والكبد لورود الماء البارد عليه فأخرجته الطبيعة عنها فإذا شرب مرة واحدة اتفق نزول الماء البارد وصعود البخار فيتدفعان ويتعالجان ومن ذلك يحدث الشرق والغصة ولا يتهنأالشارب بالماء ولا يمرئه ولا يتم ريه وقد روى عبد الله بن المبارك والبيهقي وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصا ولا يعب عبا فإنه من الكباد والكباد بضم الكاف وتخفيف الباء هو وجع الكبد وقد علم بالتجربة أن ورود الماء جملة واحدة على الكبد يؤلمها ويضعف حراراتها وسبب ذلك المضادة التي بين حرارتها وبين ما ورد عليها من كيفية المبرود
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٣١
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٣١)