البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

أمراض رديئة خصوصا في سكان البلاد الحارة كالحجاز واليمن ونحوهما أو في الأزمنة الحارة كشدة الصيف فإن الشرب وهلة واحدة مخوف عليهم جدا فإن الحار الغريزي ضعيف في بواطن أهلها وفي تلك الأزمنة الحارة وقوله وأمرأهو أفعل من مريء الطعام والشراب في بدنه إذا دخله وخالطه بسهولة ولذة ونفع ومنه فكلوه هنيئا مريئا هنيئا في عاقبته مريئا في مذاقه وقيل معناه أنه أسرع انحدار عن المريء لسهولته وخفته عليه بخلاف الكثير فإنه لا يسهل على المريء انحداره ومن آفات الشرب نهلة واحدة انه يخاف منه الشرق بأن ينسد مجرى الشراب لكثرة الوارد عليه فيغص به فإذا تنفس رويدا ثم شرب أمن من ذلك ومن فوائده أن الشارب إذا شرب أول مرة تصاعد البخار الدخاني الحار الذي كان على القلب والكبد لورود الماء البارد عليه فأخرجته الطبيعة عنها فإذا شرب مرة واحدة اتفق نزول الماء البارد وصعود البخار فيتدفعان ويتعالجان ومن ذلك يحدث الشرق والغصة ولا يتهنأالشارب بالماء ولا يمرئه ولا يتم ريه وقد روى عبد الله بن المبارك والبيهقي وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصا ولا يعب عبا فإنه من الكباد والكباد بضم الكاف وتخفيف الباء هو وجع الكبد وقد علم بالتجربة أن ورود الماء جملة واحدة على الكبد يؤلمها ويضعف حراراتها وسبب ذلك المضادة التي بين حرارتها وبين ما ورد عليها من كيفية المبرود

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٣١

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٣١)