البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

الشراب في لسان الشارع وحملة الشرع هو الماء ومعنى تنفسه في الشراب إبانته القدح عن فيه وتنفسه خارجه ثم يعود إلى الشراب كما جاء مصرحا به في الحديث الآخر إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في القدح ولكن ليبن الإناء عن فيه وفي هذا الشرب حكم جمه وفوائد مهمة وقد نبه صلى الله عليه وسلم على مجامعها بقوله إنه أروى وأمرأ وأبرأ فأروى أشد ريا وأبلغه وأنفعه وأبرأأفعل من البرء وهو الشفاء أي يبرىء من شدة العطش ودائه لتردده على المعدة الملتهبة دفعات فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن تسكينه والثالثة ما عجزت الثانية عنه وأيضا فإنه أسلم لحرارة المعدة وأبقى عليها من أن يهجم عليها البارد وهلة واحدة ونهلة واحدة وأيضا فإنه لا يروي لمصادفته لحرارة العطش لحظة ثم يقلع عنها ولما تكسر سورتها وحدتها وإن انكسرت لم تبطل بالكلية بخلاف كسرها على التمهل والتدريج وأيضا فإنه أسلم عاقبة وآمن غائلة من تناول جميع ما يروى دفعه واحدة فإنه يخاف منه أن يطفىء الحرارة الغريزية بشدة برده وكثرة كميته أو يضعفها فيؤدي ذلك إلى فساد مزاج المعدة والكبد وإلى

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٣٠

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٣٠)