من الطعام والشراب ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام وقال ثابت بن قرة راحة الجسم في قلة الطعام وراحة الروح في قلة الآثام وراحة اللسان في قلة الكلام والذنوب للقلب بمنزلة السموم إن لم تهلكه أضغفته ولا بد وإذا ضغفت قوته لم يقدر على مقاومة الأمراض قال طبيب القلوب عبد الله بن المبارك ( رأيت الذنوب تميت القلوب % وقد يورث الذل إدمانها ) ( وترك الذنوب حياة القلوب % وخير لنفسك عصيانها ) فالهوى أكبر أدوائها ومخالفته أعظم أدويتها والنفس في الأصل خلقت جاهلة ظالمة فهي لجهلها تظن شفاءها في اتباع هواها وإنما فيه تلفها وعطبها ولظلمها لا تقبل من الطبيب الناصح بل تضع الداء موضع الدواء فتعمده وتضع الدواء موضع الداء فتجتنبه فيتولد من بين إيثارها للداء واجتنابها للدواء انواع من الأسقام والعلل التي تعيي الأطباء ويتعذر معها الشفاء والمصيبة العظمى أنها تركب ذلك على القدر فتبرىء نفسها وتلوم ربها بلسان الحال دائما ويقوى اللوم حتى يصرح به اللسان وإذا وصل العليل إلى هذه الحال فلا يطمع في برئه إلا أن تتدراكه رحمة من ربه فيحييه حياة جديدة ويرزقه طريقة حميدة فلهذا كان حديث ابن عباس في دعاء الكرب مشتملا على توحيد الإلهية والربوبية ووصف الرب سبحانه بالعظمة والحلم وهاتان الصفتان مستلزمتان لكمال القدرة والرحمة والإحسان والتجاوز ووصفه بكمال ربوبيته للعالم العلوي والسفلي والعرش الذي هو سقف المخلوقات وأعظمها والربوبية
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٠٣
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٠٣)