البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

أسقامة وآلامة من الهموم والغموم والأحزان فإذا فقدت العين ما خلقت له من قوة الإبصار وفقدت الأذن ما خلقت له من قوة السمع واللسان ما خلق له من قوة الكلام فقدت كمالها والقلب خلق لمعرفة فاطره ومحبته وتوحيده والسرور به والابتهاج بحبه والرضى عنه والتوكل عليه والحب فيه والبغض فيه والمولاة فيه والمعاداة فيه ودوام ذكره وأن يكون أحب إليه من كل ما سواه وأرجى عنده من كل ما سواه وأجل في قلبه من كل ما سواه ولا نعيم له ولا سرور ولا لذة بل ولا حياة إلا بذلك وهذا كله بمنزلة الغذاء والصحة والحياة فإذا فقد غذاءه وصحته وحياته فالهموم والغموم والاحزان مسارعة من كل صوب إليه ورهن مقيم عليه ومن أعظم ادوائه الشرك والذنوب والغفلة والاستهانه بمحابه ومراضيه وترك التفويض إليه وقلة الاعتماد عليه والركون إلى ما سواه والسخط بمقدورة والشك في وعده ووعيده وإذا تأملت أمراض القلب وجدت هذ الأمور وأمثالها هي أسبابها لا سبب لها سواها فدواؤه الذي لا دواء له سواه ما تضمنته هذه العلاجات النبوية من الأمور المضادة لهذه الأدواء فإن المرض يزال بالضد والصحة تحفظ بالمثل فصحته تحفظ بهذه الأمور النبوية وأمراضه باضدادها فالتوحيد يفتح للعبد باب الخير والسرور واللذة والفرح والابتهاج والتوبة استفراغ للأخلاط والمواد الفاسدة التي هي سبب أسقامه وحمية له من التخليط فهي تفلق عنه باب الشرور فيفتح له باب السعادة والخير بالتوحيد ويغلق باب الشرور بالتوبة والاستغفار قال بعض المتقدمين من أئمة الطب من أراد عافية الجسم فليقلل

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٠٢

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٠٢)