البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

ومن علاجها أن يعلم أن الجزع يشمت عدوه ويسوء صديقه ويغضب ربه ويسر شيطانه ويحبط اجره ويضعف نفسه وإذا صبر واحتسب أنضى شيطانه ورده خاسئا وأرضى ربه وسر صديقه وساء عدوه وحمل عن إخوانه وعزاهم هو قبل أن يعزوه فهذا هو الثبات والكمال الأعظم لا لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بالويل والثبور والسخط على المقدور ومن علاجها أن يعلم أن ما يعقبه الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه ويكفيه من ذلك بيت الحمد الذي يبنى له في الجنة على حمده لربه واسترجاعه فلينظر أي المصيبتين أعظم مصيبة العاجلة أو المصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد وفي الترمذي مرفوعا يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء وقال بعض السلف لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس ومن علاجها أن يروح قلبه بروح رجاء الخلف من الله فإنه من كل شيء عوض إلا الله فما منه عوض كما قيل ( من كل شيء إذا ضيعته عوض % وما من الله إن ضيعته عوض ) ( ومن علاجها أن يعلم أن حظه من المصيبة ما تحدثه له فمن رضى فله الرضى ومن سخط فله السخط فحظك منها ما أحدثته لك فاختر خير الحظوظ أو شرها فإن أحدثت له سخطا وكفرا كتب

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٩٢

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٩٢)