وسألها رجل أن تحدثه عن أمرها فقالت أصبحنا ذا صباح وما في العرب أحد إلا يرجونا ثم أمسينا وما في العرب أحد إلا يرحمنا وبكت أختها حرقة بنت النعمان يوما وهي في عزها فقيل لها ما يبكيك لعل أحدا آذاك قالت لا لكن رأيت غضارة أهلي وقلما امتلات دار سرورا إلا أمتلات حزنا قال أسحاق بن طلحة دخلت عليها يوما فقلت لها كيف رأيت عبرات الملوك فقالت ما نحن فيه اليوم خير مما كنا فيه الأمس إنا نجد في الكتب أنه ليس من أهل بيت يعيشون في خيرة إلا سيعقبون بعدها عبرة وأن الدهر لم يظهر لقوم بيوم يحبونه إلا بطن لهم بيوم يكرهونه ثم قالت ( فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا % إذا نحن فيهم سوقة نتنصف ) ( فأف لدنيا لا يدوم نعيمها % تقلب تارات بنا وتصرف ) ومن علاجها أن يعلم أن الجزع لا يردها بل يضاعفها وهو في الحقيقة من تزايد المرض ومن علاجها أن يعلم أن الجزع لا يردها بل يضاعفها وهو في الحقيقة من تزايد المرض ومن علاجها أن يعلم أن فوات ثوب الصبر والتسليم وهو الصلاة والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع أعظم من المصبية في الحقيقة
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٩١
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٩١)