البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

العدوى حاصلة من جميعهم بل منهم من لا تضر مخالطته ولا تعدي وهو من اصابه من ذلك شيء يسير ثم وقف واستمر على حاله ولم يعد بقية جسمه فهو أن لا يعدي غيره أولى وأحرى وقالت فرقة أخرى إن الجاهلية كانت تعتقد أن الأمراض المعدية تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله سبحانه فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك وأكل مع المجذوم ليبين لهم ان الله سبحانه هو الذي يمرض ويشفي ونهى عن القرب منه ليتبين لهم أن هذا من الاسباب التي جعلها الله مفضية إلى مسبباتها ففي نهيه إثبات الأسباب وفي فعله بيان أنها لا تستقل بشيء بل الرب سبحانه إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر شيئا وإن شاء أبقى عليها قواها فأثرت وقالت فرقة أخرى بل هذه الأحاديث فيها الناسخ والمنسوخ فينظر في تاريخها فإن علم المتأخر منها حكم بأنه الناسخ وإلا توقفنا فيها وقالت فرقة أخرى بل بعضها محفوظ وبعضها غير محفوظ وتكلمت في حديث لا عدوى وقالت قد كان أبو هريرة يرويه أولا ثم شك فيه فتركه وراجعوه فيه وقالوا سمعناك تحدث بهفأبى أن يحدث به قال أبو سلمة فلا أدري انسي أبو هريرة أم نسخ أحد الحديثين الآخر وأما حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فأدخلها معه في القصعة فحديث لا يثبت ولا يصح وغاية ما قال فيه الترمذي إنه غريب لم يصححه ولم يحسنه وقد قال شعبة وغيره اتقوا هذه الغرائب قال الترمذي ويروي هذا من فعل عمر وهو اثبت فهذا شأن هذين

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٥٣

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٥٣)