البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

الاستحباب والاختيار والارشاد واماالاكل معه ففعله لبيان الجواز وان هذا ليس بحرام وقالت فرقة اخرى بل الخطاب بهذين الخطابين جزئي لا كلي فكل واحد خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم بما يليق بحاله فبعض الناس يكون قوي الايمان قوي التوكل تدفع قوة توكله قوة العدوى كما تدفع قوة الطبيعة قوة العلة فتبطلها وبعض الناس لا يقوى على ذلك فخاطبه بالاحتياط والاخذ بالتحفظ وكذلك هو صلى الله عليه وسلم فعل الحالتين معا لتقتدي به الامة فيهما فيأخذ من قوي من امته بطريقة التوكل والقوة والثقة بالله ويأخذ من ضعف منهم بطريقة التحفظ والاحتياط وهما طريقان صحيحان أحدهما للمؤمن القوي والآخر للمؤمن الضعيف فتكون لكل واحد من الطائفتين حجة وقدوة بحسب حالهم وما يناسبهم وهذا كما أنه صلى الله عليه وسلم كوى وأثنى على تارك الكي وقرن تركه بالتوكل وترك الطيرة ولهذا نظائر كثيرة وهذه طريقة لطيفة حسنة جدا من أعطاها حقها ورزق فقه نفسه فيها أزالت عنه تعارضا كثيرا يظنه بالسنة الصحيحة وذهبت فرقة أخرى إلى ان الامر بالفرار منه ومجانبته لامر طبيعي وهو انتقال الداء منه بواسطة الملامسة والمخالطة والرائحة إلى الصحيح وهذا يكون مع تكرير المخالطة والملامسة له وأما أكله معه مقدارا يسيرا من الزمان لمصلحة راجحة فلا بأس به لا تحصل العدوى من مرة واحدة ولحظة واحدة فنهى سدا للذريعة وحماية للصحة وخالطه مخالطة ما للحاجة والمصلحة فلا تعارض بين الأمرين وقالت طائفة أخرى يجوز أن يكون هذا المجذوم الذي أكل معه به من الجذام أمر يسير لا يعدي مثله وليس الجذمي كلهم سواء ولا

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٥٢

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٥٢)