المفسدتين لإزالة أعظمهما وتفويت ادنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما فعلى هذه الاصول الستة مدار العلاج وكل طبيب لا تكون هذه أخيته التي يرجع إليها فليس بطييب والله اعلم | فصل ولما كان للمرض اربعة احول ابتداء وصعود وانتهاء وانحطاط تعين على الطبيب مراعاة كل حال من احوال المرض بما يناسبها ويليلق بها ويستعمل في كل حال ما يجب استعماله فيها فإذا رأى في ابتداء المرض ان الطبيعة محتاجة إلى ما يحرك الفضلات ويستفرغها لنضجها بادر إليه فإن فاته تحريك الطبيعة في ابتداء المرض لعائق منع من ذلك أو لضعف القوة وعدم احتمالها للاستفراغ أو لبرودة الفصل أو لتفريط وقع فينبغي ان يحذر كل الحذر ان يفعل ذلك في صعود المريض لأنه إن فعله تحيرت الطبيعة لاشتغالها بالدواء وتخلت عن تدبير المرض ومقاومته بالكلية ومثاله أن يجيء إلى فارس مشغول بمواقعة عدوه فيشغله بأمر آخر ولكن الواجب في هذه الحال أن يعين الطبيعة على حفظ القوة ما أمكنه فإذا انتهى المرض ووقف وسكن أخذ في استفراغه واستئصال أسبابه فإذا أخذ في الانحطاط كان أولى بذلك ومثال هذا مثال العدو إذا انتهت قوته وفرغ سلاحه كان أخذه سهلا فإذا ولى وأخذته في الهرب كان أسهل أخذا وحدته وشوكته إنما هي في ابتدائه
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٤٥
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٤٥)