تقليلها ورأى ان غاية الإمكان إيقافها وقطع زيادتها قصد بالعلاج ذلك وأعان القوة وأضعف المادة السادس عشر ألا يتعرض للخلط قبل نضجه باستفراغ بل يقصد إنضاجه فإذا تم نضجه بارد إلى استفراغه السابع عشر أن يكون له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأوديتها وذلك أصل عظيم في علاج الابدان فإن انفعال البدن وطبيعته عن النفس والقلب أمر مشهود والطبيب إذا كان عارفا بأمراض القلب والروح وعلاجهما كان هو الطبيب الكامل والذي لاخبرة له بذلك وإن كان حاذقا في علاج الطبيعة وأحوال البدن نصف طبيب وكل طبيب لا يداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه وتقوية روحه وقواه بالصدقة وفعل الخير والاحسان والإقبال على الله والدار الآخرة فليس بطبيب بل متطبب قاصر ومن اعظم علاجات المرض فعل الخير والاحسان والذكر والدعاء والتضرع والابتهال إلى الله والتوبة ولهذه الامور تأثير في دفع العلل وحصول الشفاء اعظم من الادوية الطبيعية ولكن بحسب استعداد النفس وقبولها وعقيدتها في ذلك ونفعه الثامن عشر التلطف بالمريض والرفق به كالتلطف بالصبي التاسع عشر أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية والعلاج بالتخييل فإن لحذاق الاطباء في التخييل أمورا عجيبة لا يصل إليها الدواء فالطبيب الحاذق يستعين على المرض بكل معين العشرون وهو ملاك أمر الطبيب أن يجعل علاجه وتدبيره دائرا على ستة اركان حفظ الصحة الموجودة ورد الصحة المفقودة بحسب الإمكان وإزالة العلة أو تقليلها بحسب الإمكان واحتمال أدنى
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٤٤
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٤٤)