البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

تقليلها ورأى ان غاية الإمكان إيقافها وقطع زيادتها قصد بالعلاج ذلك وأعان القوة وأضعف المادة السادس عشر ألا يتعرض للخلط قبل نضجه باستفراغ بل يقصد إنضاجه فإذا تم نضجه بارد إلى استفراغه السابع عشر أن يكون له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأوديتها وذلك أصل عظيم في علاج الابدان فإن انفعال البدن وطبيعته عن النفس والقلب أمر مشهود والطبيب إذا كان عارفا بأمراض القلب والروح وعلاجهما كان هو الطبيب الكامل والذي لاخبرة له بذلك وإن كان حاذقا في علاج الطبيعة وأحوال البدن نصف طبيب وكل طبيب لا يداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه وتقوية روحه وقواه بالصدقة وفعل الخير والاحسان والإقبال على الله والدار الآخرة فليس بطبيب بل متطبب قاصر ومن اعظم علاجات المرض فعل الخير والاحسان والذكر والدعاء والتضرع والابتهال إلى الله والتوبة ولهذه الامور تأثير في دفع العلل وحصول الشفاء اعظم من الادوية الطبيعية ولكن بحسب استعداد النفس وقبولها وعقيدتها في ذلك ونفعه الثامن عشر التلطف بالمريض والرفق به كالتلطف بالصبي التاسع عشر أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية والعلاج بالتخييل فإن لحذاق الاطباء في التخييل أمورا عجيبة لا يصل إليها الدواء فالطبيب الحاذق يستعين على المرض بكل معين العشرون وهو ملاك أمر الطبيب أن يجعل علاجه وتدبيره دائرا على ستة اركان حفظ الصحة الموجودة ورد الصحة المفقودة بحسب الإمكان وإزالة العلة أو تقليلها بحسب الإمكان واحتمال أدنى

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٤٤

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٤٤)