أسألتها منه وإن نقصت عن ذلك أحالت المادة مدة غير مستحكمة النضج وعجزت عن فتح مكان في العضو تدفعها منه فيخاف على العضو الفساد بطول لبثها فيه فيحتاج حينئذ إلى إعانة الطبيب بالبط أو غيره لإخراج تلك المادة الرديئة المفسدة للعضو وفي البط فائدتان إحداهما إخراج المادة الرديئة المفسدة والثانية منع إجتماع مادة أخرى إليها تقويها وأما قوله في الحديث الثاني إنه أمر طبيبا أن يبط بطن رجل أجوى البطن فالجوى يقال على معان منها الماء المنتن الذي يكون في البطن يحدث عنه الاستسقاء وقد اختلف الأطباء في بزله لخروج هذه المادة فمنعته طائفة منهم لخطره وبعد السلامة معه وجوزته طائفة أخرى وقالت لا علاج له سواه وهذا عندهم إنما هو في الاستسقاء الزقي فإنه كما في تقدم ثلاثة أنواع طبلي وهو الذي ينتفخ معه البطن بمادة ريحية إذا ضربت عليه سمع له صوت كصوت الطبل ولحمي وهو الذي يربو معه لحم جميع البدن بمادة بلغمية تفشو من الدم في الاعضاء وهو اصعب من الاول وزقي وهو الذي يجتمع معه في البطن الأسفل مادة رديئة يسمع لها عند الحركة خضخضة كخضخضة الماء في الزق وهو أرادأ انواعه عند الاكثرين من الاطباء وقالت طائفة أردأ أنواعه اللحمي لعموم الآفة به ومن جملة علاج الزقي إخراج ذلك بالبزل ويكون ذلك بمنزلة فصد
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١١٥
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١١٥)