البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون (187) لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم (188) ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير (189) }

مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فذكره (1) . وقال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا محمد بن جعفر، حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه؛ أن رجالا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغزو اعتذروا (2) إليه وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} الآية. وكذا رواه مسلم من حديث ابن أبي مريم، بنحوه (3) وقد رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: كان (4) أبو سعيد ورافع بن خديج وزيد بن ثابت عند مروان فقال: يا أبا سعيد، رأيت (5) قول الله تعالى: {لا تحسبن (6) الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} ونحن نفرح بما أتينا ونحب أن نحمد بما لم نفعل؟ فقال أبو سعيد: إن هذا ليس من ذاك، إنما ذاك (7) أن ناسا من المنافقين كانوا يتخلفون إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا، فإن كان فيه نكبة فرحوا بتخلفهم، وإن كان لهم نصر من الله وفتح حلفوا (8) لهم ليرضوهم ويحمدوهم على سرورهم بالنصر والفتح. فقال مروان: أين هذا من هذا؟ فقال أبو سعيد: وهذا يعلم هذا، فقال مروان: أكذلك يا زيد؟ قال: نعم، صدق أبو سعيد. ثم قال أبو سعيد: وهذا يعلم ذاك (9) -يعني رافع بن خديج-ولكنه يخشى إن أخبرك أن تنزع قلائصه في الصدقة. فلما خرجوا قال زيد لأبي سعيد الخدري: ألا تحمدني على شهادة لك (10) ؟ فقال أبو سعيد: شهدت الحق. فقال زيد: أو لا تحمدني على ما شهدت الحق؟ ثم رواه من حديث مالك، عن زيد بن أسلم، عن رافع بن خديج: أنه كان هو وزيد بن ثابت عند مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة، فقال مروان: يا رافع، في أي شيء نزلت (11) هذه؟ فذكره (12) كما تقدم عن أبي سعيد، رضي الله عنهم، وكان مروان يبعث (13) بعد ذلك يسأل ابن عباس كما تقدم، فقال له ما ذكرناه، ولا منافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله هؤلاء؛ لأن الآية عامة في جميع ما ذكر، والله أعلم. وقد روى ابن مردويه أيضا من حديث محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن الزهري، عن محمد بن ثابت الأنصاري؛ أن ثابت بن قيس الأنصاري قال: يا رسول الله، والله لقد خشيت أن أكون

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ١٨٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/١٨٢)