مقدمة مفيدة › {فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (170) يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (171) الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم (172) الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) } {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (174) إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين (175) }
ونعم الوكيل على الله توكلنا". وقد روي هذا من غير وجه، وهو حديث جيد (1) وروينا عن أم المؤمنين عائشة وزينب [بنت جحش] (2) رضي الله عنهما، أنهما تفاخرتا فقالت زينب: زوجني الله وزوجكن أهاليكن (3) وقالت عائشة: نزلت براءتي من السماء في القرآن. فسلمت لها زينب، ثم قالت: كيف قلت حين ركبت راحلة صفوان بن المعطل؟ فقالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت زينب: قلت كلمة المؤمنين (4) . ولهذا قال تعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} أي: لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمهم ورد عنهم بأس من أراد كيدهم، فرجعوا إلى بلدهم {بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} مما أضمر لهم عدوهم {واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن داود الزاهد، حدثنا محمد بن نعيم، حدثنا بشر بن الحكم، حدثنا مبشر بن عبد الله بن رزين، حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله تعالى (5) {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل} قال: النعمة أنهم سلموا، والفضل أن عيرا مرت، وكان في أيام الموسم، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فربح فيها مالا فقسمه بين أصحابه. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} قال: [هذا] (6) أبو سفيان، قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: موعدكم بدر، حيث قتلتم أصحابنا. فقال محمد صلى الله عليه وسلم: "عسى". فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده (7) حتى نزل بدرا، فوافقوا السوق فيها وابتاعوا (8) فذلك قول الله عز وجل: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء [واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم] (9) } قال: وهي غزوة بدر الصغرى. رواه ابن جرير. وروى [أيضا] (10) عن القاسم، عن الحسين، عن حجاج، عن ابن جريج قال: لما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان، فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش، فيقولون (11) قد جمعوا لكم يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرعبوهم (12) فيقول المؤمنون: {حسبنا الله ونعم الوكيل} حتى قدموا بدرا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد، قال: رجل (13) من المشركين فأخبر أهل مكة بخيل محمد، وقال في ذلك: