مقدمة مفيدة › {سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب (211) زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب (212) }
ابن آدم: مالي، مالي! وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، وما لبست فأبليت، وما تصدقت فأمضيت (1) ؟ وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس". وفي مسند الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له" (2) . قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، أخبرنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان بين نوح وآدم (3) عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق. فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله: "كان الناس أمة واحدة فاختلفوا". ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث بندار عن محمد بن بشار. ثم قال: صحيح ولم يخرجاه (4) . وكذا روى أبو جعفر الرازي، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: أنه كان يقرؤها: "كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين". وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {كان الناس أمة واحدة} قال: كانوا على الهدى جميعا، "فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين منذرين" فكان أول نبي بعث نوحا. وهكذا قال مجاهد، كما قال ابن عباس أولا. وقال العوفي، عن ابن عباس: {كان الناس أمة واحدة} يقول: كانوا كفارا، {فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} والقول الأول عن ابن عباس أصح سندا ومعنى؛ لأن الناس كانوا على ملة آدم، عليه السلام، حتى عبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم نوحا، عليه السلام، فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. ولهذا قال: {وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين