مقدمة مفيدة › {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور (210) }
ظلل من الغمام والملائكة} [قال] (1) : يقول: والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام، والله تعالى يجيء فيما يشاء -وهي في بعض القراءة: "هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام" وهي كقوله: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا} [الفرقان: 25] . يقول تعالى مخبرا عن بني إسرائيل: كم قد شاهدوا مع موسى {من آية بينة} أي: حجة قاطعة على صدقه فيما جاءهم به، كيده وعصاه وفلقه البحر وضربه الحجر، وما كان من تظليل الغمام عليهم في شدة الحر، ومن إنزال المن والسلوى وغير ذلك من الآيات الدالات على وجود الفاعل المختار، وصدق من جرت هذه الخوارق على يديه، ومع هذا أعرض كثير منهم عنها، وبدلوا نعمة الله [كفرا] (1) أي: استبدلوا بالإيمان بها الكفر بها، والإعراض عنها. {ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب} كما قال إخبارا عن كفار قريش: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار} [إبراهيم: 28، 29] . ثم أخبر تعالى عن تزيينه الحياة الدنيا للكافرين الذين رضوا بها واطمأنوا إليها، وجمعوا الأموال ومنعوها عن مصارفها التي أمروا بها مما يرضي الله عنهم، وسخروا من الذين آمنوا الذين أعرضوا عنها، وأنفقوا ما حصل لهم منها في طاعة ربهم، وبذلوا ابتغاء وجه الله؛ فلهذا فازوا بالمقام الأسعد والحظ الأوفر يوم معادهم، فكانوا فوق أولئك في محشرهم ومنشرهم، ومسيرهم ومأواهم، فاستقروا في الدرجات في أعلى عليين، وخلد أولئك في الدركات في أسفل السافلين؛ ولهذا قال تعالى: {والله يرزق من يشاء بغير حساب} أي: يرزق من يشاء من خلقه، ويعطيه عطاء كثيرا جزيلا بلا حصر ولا تعداد في الدنيا والآخرة (2) كما جاء في الحديث: "ابن آدم، أنفق أنفق عليك"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا" (3) . وقال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ: 39] ، وفي (4) الصحيح أن ملكين ينزلان من السماء صبيحة كل يوم، يقول (5) أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا. ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا. وفي الصحيح (6) "يقول