البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (72) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما (73) }

وقد ورد النهي عن الحلف بالأمانة، قال عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد (1) : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق الشيباني، عن خناس بن سحيم -أو قال: جبلة بن سحيم -قال: أقبلت مع زياد بن حدير من الجابية فقلت في كلامي: لا والأمانة. فجعل زياد يبكي ويبكي، فظننت أني أتيت أمرا عظيما، فقلت له: أكان يكره هذا؟ قال: نعم. كان عمر بن الخطاب ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي (2) . وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، قال (3) أبو داود: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الوليد بن ثعلبة الطائي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف بالأمانة فليس منا"، تفرد به أبو داود، رحمه الله (4) . وقوله تعالى: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} أي: إنما حمل ابن آدم الأمانة وهي التكاليف ليعذب الله المنافقين منهم والمنافقات، وهم الذين يظهرون الإيمان خوفا من أهله ويبطنون الكفر متابعة لأهله، {والمشركين والمشركات} ، وهم الذين ظاهرهم وباطنهم على الشرك بالله، عز وجل، ومخالفة رسله، {ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} أي: وليرحم (5) المؤمنين من الخلق (6) الذين آمنوا بالله، وملائكته وكتبه ورسله العاملين بطاعته {وكان الله غفورا رحيما} . [آخر تفسير سورة "الأحزاب"] (7)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٤٩٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٤٩٣)