البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا (36) }

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يقول: لا تقل. وقال العوفي عنه: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم. وقال محمد بن الحنفية: يعني شهادة الزور. وقال قتادة: لا تقل: رأيت، ولم تر، وسمعت، ولم تسمع، وعلمت، ولم تعلم؛ فإن الله سائلك عن ذلك كله. ومضمون ما ذكروه: أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم، بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] ، وفي الحديث: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث" (1) . وفي سنن أبي داود: "بئس مطية الرجل: زعموا" (2) ، وفي الحديث الآخر: "إن أفرى الفرى أن يري (3) عينيه ما لم تريا" (4) . وفي الصحيح: "من تحلم حلما كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين، وليس بعاقد (5) (6) . وقوله: {كل أولئك} أي: هذه الصفات من السمع والبصر والفؤاد {كان عنه مسئولا} أي: سيسأل العبد عنها يوم القيامة، وتسأل (7) عنه وعما عمل فيها. ويصح استعمال "أولئك" مكان "تلك"، كما قال الشاعر (8) . ذم المنازل بعد منزلة اللوى %~% والعيش بعد أولئك الأيام ... يقول تعالى ناهيا عباده، عن التجبر والتبختر في المشية: {ولا تمش في الأرض مرحا} أي: متبخترا متمايلا مشي الجبارين {إنك لن تخرق الأرض} أي: لن تقطع الأرض بمشيتك (9) قاله ابن جرير، واستشهد عليه بقول رؤبة بن العجاج: وقاتم الأعماق خاوي المخترق (10) وقوله [تعالى] (11) : {ولن تبلغ الجبال طولا} أي: بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك، بل قد

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٧٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٧٥)