مقدمة مفيدة › {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا (33) }
وقوله: {إنه كان منصورا} أي أن الولي منصور على القاتل شرعا، وغالبا قدرا. يقول تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} أي: لا تتصرفوا له إلا بالغبطة {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا} [النساء: 2] و {لا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] . وقد جاء في صحيح مسلم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: "يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي: لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم (1) " (2) . وقوله [تعالى] (3) : {وأوفوا بالعهد} أي الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم بها، فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه {إن العهد كان مسئولا} أي: عنه. وقوله [تعالى] (4) : {وأوفوا الكيل إذا كلتم} أي: من غير تطفيف، ولا تبخسوا الناس أشياءهم. {وزنوا بالقسطاس} قرئ بضم القاف وكسرها، كالقرطاس وهو الميزان. وقال مجاهد: هو العدل بالرومية. وقوله: {المستقيم} أي: الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ولا اضطراب. {ذلك خير} أي: لكم في معاشكم ومعادكم؛ ولهذا قال: {وأحسن تأويلا} أي: مآلا ومنقلبا في آخرتكم. قال: سعيد، عن قتادة: {ذلك خير وأحسن تأويلا} أي: خير ثوابا وعاقبة. وأما ابن عباس كان يقول: يا معشر الموالي، إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم: هذا المكيال، وهذا الميزان. قال وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله، إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك" (5) .